جابر يرفعه (لكل داء دواء، فإذا أصبت دواء الداء برأ بإذن الله) انتهى من القسطلاني باختصار.
قوله، من أهل العدوة، أي من المغرب.
عود إلى الكلام على تحديد النسل
أعود بعد ذلك الاستطراد الطويل الذي ربما يمل بعض القراء، ولكنه يسر آخرين منهم، أعود إلى الكلان فيما جاء في العزل فانقل كلام ابن حزم في المحلي.
قال أبو محمد ابن حزم في المحلي، ج10/ص70/ مسألة 1907/ ولا يحل العزل عن حرة ولا عن أمة.
برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم، وذكر سنده إلى عائشة عن جذامة بنت وهب أخت عكاشة قالت: (حضرت رسول الله (ص) في أناس فسألوه عن العزل؟ فقال رسول الله (ص): ذلك الواد الخفي، وقرأ (وإذا المؤودة سئلت).
قال أبو محمد: هذا خبر في غاية الصحة، وأحتج من أباح العزل بخبر أبي سعيد الذي فيه، لا عليكم أن لا تفعلوا. قال علي، هذا خبر إلى النهي أقرب، وكذلك قال ابن سيرين، واحتجوا بتكذيب النبي (ص) قول يهود، هو المؤودة الصغرى، وبأخبار أخرى لا تصح.
قال أبو محمد: يعارضها كلها خبر جذامة الذي أوردناه، وقد علمنا بيقين أن كل شيء فأصله الإباحة لقول الله تعالى (الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا وعلى) هذا كان كل شير حلالا حتى نزل التحريم، قال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فصح أن خبر جذامة بالتحريم هو الناسخ لجميع الإباحات المتقدمة التي لا شك في أنها قبل البعث وبعد البعث، وهذا أمر متيقن، لأنه إذا أخبر عليه الصلاة والسلام، أنه الوأد الخفي، والوأد محرم، فقد نسخ الإباحة المتقدمة بيقين، فمن ادعى أن تلك الإباحة المنسوخة قد عادت، وأن النسخ المتيقن قد بطل فقد ادعى الباطل وقفي ما لا علم به وأتى بما لا دليل له عليه. قال تعالى: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) وقد جاءت الإباحة للعزل صحيحة عن جابر بن عبد الله، وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت، وابن مسعود. وصح المنع منه عن جماعة كما روينا عن حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع، أن ابن عمر كان لا يعزل، وقال، لو علمت أحدا من ولدي يعزل لنكلته.
قال أبو محمد: لا يجوز أن ينكل على شيء مباح عنده. ثم روى بسنده إلى علي بن أبي طالب، أنه كان يكره العزل. ثم روى بسنده إلى عبد الله بن مسعود أنه قال في العزل، أنه الموءودة الخفية. ثم روى بسنده إلى أبي أمامة الباهلي أنه سئل عن العزل فقال ما كنت أرى مسلما يفعله. وروى بسنده إلى ابن عمر قال ضرب عمر على العزل بعض بنيه. وروى عن سعيد بن المسيب قال، كان عمر وعثمان بن عفان ينكران العزل. قال، وصح أيضا عن الأسود بن يزيد وطاووس.
ذكرت فيما تقدم بعض الأسباب التي توجب العزل أو تبيحه. وأزيد هنا سببا آخر سئلت عنه كثيرا، وهو أن بعض النساء يحملن بعد الولادة بزمان بسير، فيجتمع على الولادة رضيعان أو أكثر في وقت واحد ولا تجد مرضعة أخرى ولا من يعينها على القيام بما تحتاج إليه الصغار من تغذية ونظافة وغير ذلك من شؤونهم يضاف إلى ذلك أنها قد تكون محتاجة إلى أن تشتغل عند الناس لتكسب قوتها، فيلحق بها في توالي الحمل والولادات حرج. فمثل هذه المرأة يجوز لها بالاتفاق مع زوجها منع الحمل منعا مؤقتا، بحيث يكون بين الولد والولد مدة يتم فيها الرضاع للسابق وتستعيد هي بعض قوتها لتتمكن من حمل آخر وإرضاع آخر. فهذا من الأسباب المبيحة للعزل وما لشبهه من أسباب منع الحمل لمدة محدودة. والدليل على ذلك قاعدة رفع الحرج المنصوص عليها في كتاب الله المجمع عليها بين الأئمة.
والآن بعد كل ما تقدم نبحث في سبب آخر يعتذر به كثير من الناس في هذا الزمان، وهو الفقر الخاص كأن يكون الوالدان فقيرين، أو العام، كأن تكون الأغذية في بلد من البلدان قليلة يخشى إذا تكاثر السكان أن لا تسد حاجتهم فيفضي ذلك إلى سوء التغذية العام، ثم إلى الموت جوعا. فيرى بعض الساسة أن يرغب السكان في تحديد النسل، وربما بدا لهم أن يجبروا الناس على ذلك، كما فعل هتلر وحكومته لغرض آخر غير لغرض آخر غير التغذية، فإن حكومة هتلر كانت تجبر الأجانب المنقطعين الذين لا جنسية لهم، أي لا دولة تعترف بهم، كالمغاربة الذين كانوا في الجيش الفرنسي، ثم فروا إلى ألمانيا في الحربين العالميتين. فكانت حكومة هتلر تفرض على كل متزوج من هؤلاء البؤساء إجراء عمل جراحي يمنع النسل فإن أبي قبضت عليه وحبسته ومنعته من وصال زوجته. وقد