تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الوقت ذاته الدعوة إلى التقاليد، ولا ليخط صراطه على ركام من الطقوس والعادات التقليدية البائدة.

وليس أسهل على أي مسلم عاقل من أن يدرك الفرق العظيم بين تقاليد الناس في أفراحهم وأحزانهم ومبادئهم الفكرية في قضايا خلقهم ومعاملاتهم، كل إنسان يعلم أن الأولى أن هي إلا نسيج من التوارث والاحتكاك التلقائي، وأن الثانية أحكام يطلقها العقل والفكر في جو مشبع بوسائل الدرس والبحث ولا ينقص شيئا من قيمة التعقل والتدبر فيها أنها جاءت عن طريق الدين ويأمره فما عرف الإسلام في أحكامه ومبادئه بميزة أعظم ولا أبين من ميزة الاهتداء بنور المنطق والارتباط بميزان العقل السليم.

إن الدين الذي جاء بشريعة الصيانة والستر للمرأة لم يأمر بذلك انسياقا وراء أي عادة أو تعارف .. ولكنه أمر فصل على قالب معين من الهيأة والشكل ليأتي مكانه في بناء الهيكل الاجتماعي للمدنية الإسلامية منسجما كل الانسجام مع مجموعة البناء من جهة، ومع فطرة البشرية ومقومات السعادة الإنسانية من جهة أخرى.

إن السعادة الإنسانية ـ مثلا ـ تقتضي تنظيم المسؤولية، وهذا يستوجب تنظيما لعلاقة الرجل بالمرأة، وتنظيم هذه العلاقة يستلزم أن تكون المرأة من حياتها الاجتماعية في علو شامخ تظل مطلوبة من قبل الرجل لا طالبة، وضمان بقائها كذلك يستوجب مزيدا من العفة والصيانة لدى المرأة حتى يغلق أمام الرجل كل باب للاستمتاع بها إلا باب الزواج، وتحقيق المزيد من عفتها وصيانتها يقتضي تحديد لباسها والإصرار على ضرورة احتشامها.

فأين مكان هذه الحلقات المترابطة في انتظام فكري وتناسق منطقي من دعوى (التقاليد) أو العادات أو الطقوس؟.

*

إن دول الاستعمار في هذا العصر تسعى إلى المكر بالإسلام والمسلمين من مئات السبل والأبواب، وما أمر (دس الشعارات) إلا سبيلا واحدة من هذه فما الذي يصنعه المسلمون وحكوماتهم يا ترى في سبيل الكشف عن هذا المكر وإغلاق السبل دون ذلك؟

دمشق ـ محمد سعيد رمضان البوطي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٩٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٩٩٧