تلب الدعوة، فلم تسفر المناظرة عما كان ينتظر منها لأنها لم تسهم في توضيح الاختلاف داخل إطار فكري منسق ..
أما المؤتمر الثالث فقد اختير له موضوع «المغرب بين الذاتية والاندماج» ورغم أنني لم أطالع بعد نصوص المحاضرات التي ألقاها الأساتذة المدعوون، فإن لي ملاحظة جوهرية على الموضوع المختار. ذلك أن التحدث عن المغرب بين الذاتية والاندماج يقود حتما إلى الحديث عن اختيار طريق عقائدي .. ومعنى ذلك أن موضوع هذه السنة هو نفس موضوع السنة الفارطة، لأننا إذا شرحنا المقصود من الذاتية والاندماج وجدنا أن الأمر يتعلق بمفاضلة بين الليبرالية والاشتراكية .. بين الفردانية والجماعية .. إذن فالصيغ متباينة والمضمون واحد. وأنا أعتبر هذا التشابه في اختيار الموضوعين تكرارا لا طائل من وراثه، سيما وأن الشخصيات المشاركة هذه السنة، هي تقريبا نفس شخصيات السنة الماضية.
إني لا أقصد التقليل من قيمة المشروع، ولكنني فقط أريد أن أؤكد أن تنظيم مهرجان ثقافي يتطلب جهدا وإمكانيات ضخمة .. ويعلق عليه المثقفون آمالا عريضة. لذلك يجب على منظميه أن يفهموا جيدا المهمة الملقاة على عاتقهم وألا يتغافلوا عما يمكن جنيه من مثل هذه المهرجانات.
وكم كان بودي ـ ما دام المشرفون والمنظمون لهذا المهرجان من الطلبة الشبان أن يخالفوا التقليد المتبع، فيفسحوا المجال أمام الشباب ليسمع صوته لأساتذته وشيوخه .. بدلا من أن يكتفي بالإنصات إليهم ومناقشتهم ....
الرباط ـ م. برادة