في سبعة من قرون الدهر عزتهم *** تزهو ارتقاء ولا تدري لها حجب
سموا بدين وعلم في هدى خلق *** وبالمكارم شادوا كل ما يجب
بهم تحضرت الأقطار أجمعها *** فاض الثراء وعم السوقة الذهب
ساد العلائق إنصاف ومكرمة *** وأرغد العيش علق الكسب والنشب
وتزينهم لغة تربو محاسنها *** عن الجمال الذي تبعثه الشهب
حسن انسجام إلى وجازة جمعت *** في رقة كل ما يزهى به الأدب
كفى بها لغة القرآن مفخرة *** لها الدوام بحفظ الله مكتسب
كما توحد بالإسلام شملكم *** زيدوا بها قوة يكمل بها الطلب
تجمعوا أمة تبنى لعزتها *** قصور مجد وخير سمتها العرب
بنى بدستوره بنود محمدة *** تثيرها شمس عدل ما لها وقب
أس اعتدالا أمور الناس بينهم *** شورى لذاك كتاب الله ينتدب
لا تعجبوا أن تروا منه المفاخر تتـ *** ـرى أو تته بفضله النخب
فمن أبيه أبي التحرير من زهرت *** وأدركت نعمة استقلالها الرحب
محمد الخامس الباني بهمته *** عزا تقاصر عنه الجحفل اللجب
تيهي جزائر ابن المصطفى وفدا *** ضيفا كريما وعم حينا الطرب
أحيا القلوب وشمل العرب ملتئم *** في ظله إذ أمير المؤمنين أب
أتى يشاهد ما عانيت من محن *** بلية من عدو كله عطب
طوال قرن وثلث يعتدي شرسا *** لمحو دين عنت لعزه الحقب
محاربا لغة القرآن منتهزا *** كل الوسائل فيها المكر واللغب
وناشرا ظلمه جهلا ومسغبة *** لم يجده مكره نفعا ولا السغب
حتى ارتأيت الجهاد في مصابرة *** فيها قتال إماتة ومضطرب
محققا بعد سبع من سني ترة *** الله ينصر والأيام تنقلب
بشارة الخير والفتح المبين تجلـ *** ـلى نيرا عهده يدنو ويقترب
زيارة الحسن الثاني يؤرخها *** الله أكبر تم النصر والرجب (*)
* يشير الشاعر بهذا الشطر إلى التاريخ الهجري للزيارة الملكية إلى الجزائر وتفصيلها كما يلي الله: 66. أكبر: 233، تم: 480، النصر: 371، و 6، الرجب: 236، ومعلوم أن مجموع هذه الأرقام يوافق 1382 هـ.