تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 ـ إدخال المادة الحديثة على منوال المعاهد العصرية معربة، واعتبار اللغة الأجنبية مبدئيا لغة ثقافة لا لغة تلقين وأصبحت حصص المادتين الإسلامية والحديثة تتوفر على الضروري من الساعات مع اعتبار كل من المادة الإسلامية والمادة الحديثة كمجموعة خام جزئت عناصرها حسب المستويات من الابتدائي إلى الثانوي الأول، ففي كليهما اعتبر الجزء الضروري للتكوين الابتدائي، ثم اعتبر في الثانوي نوع من التكوين العام في كل من الثقافة الإسلامية، بينما خصص السلك التوجيهي في كلتا المادتين للإعداد العالي، وهذا التقسيم يقصد منه تمكين التلميذ في جميع الأسلاك من التكوين العام المنسق بحيث إذا انفصل بعد الحصول على الشهادة الابتدائية أو الكفاءة يكون قد ألم بما يمكنه من مواجهة الحياة حسب مستواه، ويكون بذلك قد أخذ الحظ الواجب من جميع فروع الثقافة الإنسانية كما هو معمول به في الدول السكسونية، ويهدف فحوى البرنامج والمنهاج إلى:

1 ـ صون التراث العربي الإسلامي.

2 ـ وضمان تدريس المادة العلمية الحديثة معربة.

وقد قسم البرنامج الجديد مراحل التعليم إلى (أسلاك ثلاثة).

السلك الابتدائي:

يتضمن هذا السلك خمس سنوات بالنسبة للتلميذ البالغ عمره سبع سنوات، وهذا السلك يحتوي على مرحلتين: (الأولى) الكتاب الذي هو عبارة عن فصول تحضيرية وابتدائية أولية، (الثانية) الطور الحقيقي الموازي لما يوجد الآن في المعاهد الإسلامية، والمادة الحديثة في هذا الطور تنوبها اثنى عشرة ساعة، والباقي للمادتين العربية والإسلامية.

أما الثانوي فالسلك الأول منه تدرس فيه المواد الإسلامية والعربية على أن ترتكز تركيزا يتناسب مع مستوى التلميذ كما تعتمد المادة الحديثة على ما يستلزمه التكوين العام.

فالمادتان العربية والإسلامية ينوبهما نصف الحصة، في حين أن المادة الحديثة بإضافة التاريخ تنوبها نصف الحصة كذلك، ويلاحظ في خصوص اللغة الأجنبية أن التلميذ يكون درس في الابتدائي ساعات أسبوعية خلال السنوات الثلاثة في السلك الأول من الثانوي بحيث لا يكاد يصل إلى مستوى الكفاءة العربية حتى يكون قد حصل على معلومات وافية في اللغة الأجنبية، وفائدة هذا السلك أنه يضمن فيه التوازن بين مختلف المواد، وهو علاوة على ضمان التكوين العام الضروري يعتبر مرحلة علمية تتعين فيها الاتجاهات وتتمحص فيها الميول استعدادا للشعب الشرعية أو العلمية أو الأدبية.

أما الثانوي الثاني فيستمر في تقوية التكوين العام سواء في الثقافة الإسلامية أو في العلوم الحديثة أو في اللغة الأجنبية، والملاحظ في الشعبة الشرعية أن الرياضيات والعلوم خصصت لهما سبع ساعات، كما خصصت خمس ساعات في اللغة الأجنبية ولكن توجه العناية باستمرار لتقوية التكوين العام في التوجيه خاصة نحو المادة العربية وأصول الثقافة الإسلامية الضرورية في التخصص في شعبة الشريعة، وفي شعبة الآداب وشعبة العلوم حيث تركز في الأولى الدراسة الأدبية وفي الثانية الدراسة العلمية، ووجهت عناية خاصة لشعبة العلوم وإن كان تواصل فيها التكوين العام الإسلامي العربي بنسبة تعدو ثلث الحصص، إلا أنه خصصت نفس العناية للغة الأجنبية التي هي أداة ضرورية كالعربية للتضلع في العلوم، وأفرد للرياضيات والعلوم وحدهما أكثر من ثلث الحصة، وفرضت في السنوات الأولى للمرحلة الانتقالية على التلاميذ سنة توجيهية بين الثانوي والعالي واستمر العمل بنظام العالمية (الحرة) كما كان معمولا بذلك من قبل.

وفائدة الاحتفاظ بالعالمية أنها كانت تكلل الجهود الفردية التي يبذلها طوال عدة سنوات فريق من الطلبة الذين فاتهم الركب لتقدمهم في السن، نعم لقد حرر نظام التعليم الابتدائي والثانوي، أما العالي فقد ركز في جامعة القرويين. إذ أن التعليم العالي في القرويين كان يشمل فرعين للتخصص (أحدهما أدبي) والثاني شرعي، (كان الأول) تستمر فيه الدراسة الأدبية واللغوية والتاريخية ثلاث سنوات، يمنح الطالب في السنة الأخيرة منها بعد اجتياز الامتحان شهادة العالمية (القسم الأدبي) التي تخول له حق التعليم الثانوي أو العالي بعد تدريبه

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٩١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٩١٧