7) وعن عمر بن الخطاب قال: (نهى رسول الله (ص) أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها) رواه أحمد وابن ماجة وليس إسناده بذلك.
حديث أبي سعيد الثاني، أخرجه أيضا الترمذي والنسائي. قال الحافظ، ورجاله ثقات. وقال في مجمع الزوائد، رواه البزار وفيه موسى بن وردان وهو ثقة وقد ضعف، وبقية رجاله ثقات. وأخرج نحوه النسائي من حديث جابر وأبي هريرة. وجزم الطحاوي بكونه منسوخا وعكسه ابن حزم. وحديث عمر بن الخطاب في إسناده ابن لهيعة، وفيه مقال معروف، ويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عباس قال: (نهى عن عزل الحرة إلا بإذنها) وروى عنه ابن أبي شبيه أنه كان يعزل عن أمته. وروى البيهقي عن ابن عمر مثله. ومن أحاديث هذا الباب عن أنس عن البزار وابن حبان وصححه، أن رجلا سأل عن العزل، فقال النبي (ص) لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها ولدا، وله شاهدان في الكبير للطبراني عن ابن عباس، وفي الأوسط له عن ابن مسعود (قوله كنا نعزل)، العزل: النزع بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج. قوله (والقرآن ينزل): فيه جواز الاستدلال بالتقرير من الله ورسوله على حكم من الأحكام، لأنه لو كان ذلك الشيء حراما لم يقررا عليه ولكن بشرط أن يعلمه النبي (ص). وقد ذهب الأكثر من أهل الأصول على ما حكاه في الفتح إلى أن الصحابي إذا أضاف الحكم إلى زمن النبي (ص) كان له حكم الرفع، قال، لأن الظاهر أن النبي (ص) اطلع على ذلك وأقره لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام، قال، وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك. وأخرج مسلم من حديث جابر قال (كنا نعزل على عهد رسول الله (ص)، فبلغ ذلك نبي الله فلم ينهنا) ووقع في حديث الباب المذكور الإذن له بالعزل، فقال، (اعزل عنها إن شئت) قوله ما عليكم أن لا تفعلوا، وقع في رواية في البخاري وغيره (لا عليكم أن لا تفعلوا) قال ابن سيرين، هذا أقرب إلى النهي. وحكى ابن عون عن الحسن أنه قال: والله لكان هذا زجرا. قال القرطبي، كان هؤلاء فهموا من لا، النهي عما سألوا عنه. فكأنه قال، لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا ويكون قوله (وعليكم) إلى آخره تأكيد للنهي. وتعقب بأن الأصل عدم هذا التقرير وإنما معناه ليس عليكم أن تتركوا وهو الذي يساوي أن لا تفعلوا، وقال غيره، معنى لا عليكم أن لا تفعلوا، أي لا حرج عليكم أن لا تفعلوا، ففيه نفي الحرج عن عدم الفعل. فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل. ولو كان المراد نفي الحرج عن الفعل لقال، لا عليكم أن تفعلوا، إلا أن يدعي أن لا زائدة، فيقال، الأصل عدم ذلك.
وقد اختلف السلف في حكم العزل. فحكى في الفتح عن ابن عبد البر أنه قال، لا خلاف بين العلماء إنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها، لأن الجماع من حقها ولها المطالبة به، وليس الجماع المعروف إلا ما لا يلحقه عزل. قال الحافظ، ووافقه في نقل هذا الإجماع ابن هبيرة. قال، وتعقب بأن المعروف عند الشافعية أنه لا حق للمرأة في الجماع، وهو أيضا مذهب الهادوية فيجوز عندهم العزل عن الحرة بغير إذنها على مقتضى قولهم، إنه لا حق لها في الوطء، ولكنه وقع التصريح في كتب الهادوية بأن لا يجوز العزل عن الحرة إلا برضاها، ويدل على اعتبار الإذن من الحرة حديث عمر المذكور، لكن فيه ما سلف. وأما الأمة فإن كانت زوجة فحكمها حكم الحرة. واختلفوا هل يعتبر الإذن منها أو من سيدها، وإن كانت سرية فقال في الفتح، يجوز بلا خلاف عندهم، إلا في وجه حكاه الروباني في المنع مطلقا كمذهب ابن حزم، وإن كانت السرية مستولدة فالراجح الجواز فيها مطلقا، لأنها ليست راسخة في الفراش. وقبل حكمها حكم الأمة المزوجة. (قوله كذبت يهود) فيه دليل على جواز العزل، ومثله ما أخرجه الترمذي وصححه عن جابر قال (كانت لنا جوار وكنا نعزل، فقالت اليهود، إن تلك المؤودة الصغرى، فسئل النبي (ص) عن ذلك فقال: (كذبت اليهود لو أراد الله خلقه لم يستطع أحد رده) وأخرج نحوه النسائي من حديث أبي هريرة، ولكنه يعارض ذلك ما في حديث جذامة المذكور من تصريحه صلى الله عليه وسلم بأن ذلك الواد الخفي. فمن العلماء من جمع بين هذا الحديث وما قبله فحمل هذا على التنزيه، وهذه طريقة البيهقي ومنهم من ضعف حديث جذامة هذا لمعارضته لما هو أكثر منه طرقا. قال الحافظ، وهذا دفع للأحاديث الصحيحة بالتوهم. والحديث صحيح لا ريب والجمع ممكن. ومنهم من ادعى أنه منسوخ، ورد بعدم معرفة التاريخ. وقال الطحاوي، يحتمل أن يكون حديث جذامة على وفق ما كان عليه الأمر أولا من موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه، ثم أعلمه الله بالحكم. فكذب اليهود فيما كانوا يقولونه. وتعقبه ابن رشد وابن العربي بأن النبي (ص) لا يحرم شيئا تبعا لليهود ثم يصرح بتكذيبهم فيه. ومنهم من رجح حديث جذامة بنبوته في الصحيح وضعف مقابله بالاختلاف في إسناده والاضطراب. قال الحافظ، ورد بأنه يقدح في حديث، لا فيما يقوي