عليها القتل. وكم قتلت حكومة الجنرال ديكول السابقة التي أنشئت بعد انتهاء الحرب من مواطنيها المتعاونين مع حكومة الاحتلال الألمانية. ومنهم الزعيم الفرنسي لافال).
إذا كان الإنسان حرا في عقيدته الدينية، له أن يخرج من دين إلى دين، ولو فعل ذلك في كل يوم مرارا فلا حرج عليه، وله أن يطعن في كل دين خرج منه، فلما لا يجوز له أن يخرج من عقيدة سياسية إلى أخرى مثلها؟. وما هو ذنب (لافال) ومن قتل معه إذا اعتقدوا أن (النازية)، أي الاشتراكية الوطنية التي كان عليها حزب هتلر أصلح للشعب الفرنسي واجمع لشمله وقواه، وخصوصا في ذلك الزمان، من فوضى الأحزاب التي كانت ضاربة أطنابها في فرنسا وسببت لها شقاء كثير؟. أظن أن الجواب عن هذه الأسئلة المحرجة ليس من السهولة بمكان على من يريد الإنصاف ويلتزم المنطق.
مستند الحكم على بعض المغاربة الداعين إلى البهائية
أخبرني احد العلماء الثقات أن المحكمة التي حكمت على أولئك المغاربة لم تكن شرعية إسلامية، وإنما كانت من المحاكم التي تحكم بالقوانين الوضعية. ومستندها هو أن دعوتهم أخلت بالأمن العام، فليطمئن أعداء الإسلام ولن يراعوا، فإن المحاكم الإسلامية في بلاد الإسلام ويا للأسف، لا يستطيع أن تحكم بالقتل على أي مجرم، لان ذلك ليس من اختصاصها. ولو بقيت للمحاكم الإسلامية حقوقها لما صارت لدول الاستعمار والاستعباد هذه الغزة وهذه الصولة.
هل يحكم الإسلام على كل كافر بالقتل؟
ربما يتوهم متوهم أن الإسلام إذا حكم على كل من كفر به بمثل ذلك، فدفعا لهذا التوهم أقول، أن الناس ينقسمون في نظر الإسلام إلى قسمين، مسلمين وغير مسلمين. فأما المسلمون فلا يقتل أحد منهم إلا بحق من حقوق الإسلام، وقد تقدم ذكرها. وأما غير المسلمين فينقسمون إلى قسمين، قسم لهم عهد أو ذمة، وهم المعاهدون والمصالحون والمستأمنون، وقسم المحاربون في وقت محاربتهم للإسلام. فالقسم الأول يحرم الإسلام دمائهم وأموالهم كما يحرم دماء المسلمين وأموالهم. وقد تقدمت الأحاديث صريحة في ذلك في أول هذه المقالة فتأملها. وأما المحارب للإسلام فيجب على كل مسلم أن يبذل كل ما في وسعه في قتاله على قواعد وأسس معلومة، منها عدم قتل النساء والصبيان والشيوخ والرهبان المنقطعين للعبادة، إذا لم يشاركوا في القتال. ومنها عدم الإجهاز على الجريح، بل يجب أن يعالج ويكرم مثواه كما فعل الملك صلاح الدين في الحروب الصليبية بالملك (رشا) الإنجليزي الملقب بلقب الأسد، وقصته مذكورة في الحروب الصليبية ذكرها المؤرخون من الإنجليز وغيرهم. ولكني أعترف أن أكثر المسلمين قد جهلوا شريعة الإسلام وصاروا أبعد الناس عنها، فدعواهم وأقوالهم في واد وأعمالهم في واد آخر، فيجب على النصف أن يفرق بين الإسلام وما يفعله المدعون له، ويحتج بالإسلام على المسلمين
مكناس: الدكتور تقي الدين الهلالي