فلتكن تجربة ناجحة
فاحرص أيها الشعب الوافي على أن تكلل هذه التجربة بكامل النجاح، وأن تكون أداة للبناء والإصلاح والتجديد، وان نحقق عن طريقها كلما تصبو إليه من خير عميم وأعط الدليل بحسن اختيارك وصائب اقتراحاتك وسديد ملاحظاتك عن عمق تفكيرك، وشدة وعيك، وبحثك الموفق الرشيد عن أسباب عظمتك وسعادتك.
الشعب عماد كل بناء
وسيبقى المعول بعد الله عليك في بناء مستقبلك وتشييد صرح نهضتك، فالحكومات مهما حسن تفكيرها وعظم نشاطها، وكثرت الوسائل المادية والأدبية التي بين أيديها لا يستطيع تحقيق الخيرات وبلوغ الأهداف إلا بمعارضة ومؤازرة شعوبها، فواصل أيها الشعب العمل وتحمل التضحيات فإنما تكد لعظمة وطنك وتضحي لتضمن السعادة لأبنائك وبناتك ولأجيالك الآتية.
********************
وان السر فيما بلغته من رشد، وتتحلى به من حسن تصرفه ليرجع إلى ما لديننا الإسلامي من تأثير طيب على نفوس أبنائك. هذا الدين أنار لبلادنا السبيل ومهمد لأجيالنا سبيل الخير والذي يفدينا بعواطف الإخوة والإيثار وروح العز والإخلاص، فلنتمسك به ولنسر في محجته البيضاء، فمن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط المستقيم.
نسأل الله أن يتغمد جلالة أمامنا وقائدنا محمد الخامس برحمته الواسعة، ويسبل عليه شآبيب المغفرة والرضوان، ويسدد خطانا ويهدينا لأقوم سبيل، ويأخذ بيدنا لما فيه سعادة شعبينا وعزة وطننا كما نبتهل إليه عزة وجل أن يلهم المسلمين وملوكهم ورؤسائهم في مشارق الأرض ومغاربها سبل الهداية والرشاد، ويكشف عن إخواننا عرب فلسطين ما يعانونه من شدة وبلاء ويسبغ على البشرية أدرية الأمن والرخاء والهناء.
(رب قد آتيتني من الملك وعلمني من تأويل الأحاديث، فاطر السماوات والأرض أنت ولي في الدنيا والأخرى وتوفني مسلما وألحقني بالصالحين