تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استقلال الجزائر

يمهد السبيل لتشييد وحدة المغرب العربي

وإن ابتهجنا في هذا العيد برؤية مملكتنا منظمة وفق أحكام قانون سياسي ليتضاعف برؤية أختنا الشقيقة وجارتنا القريبة الأمة الجزائرية المجيدة متمتعة فيه بالحرية الكاملة والاستقلال التام فقد وضع لازهاق الأرواح وإراقة الدماء، وانقشعت السحب الكثيفة التي كانت تلبد أجواء الشمال الإفريقي وتجعل الأمن والسلم في إرجائه مضعضعا وإذا كان من حق جميع الشعوب والأفراد المناصرين للحق والمدافعين عن الحرية والسلم أن يبتهجوا بارتقاء الجزائر إلى مصاف الشعوب الحرة السيدة فجدير بنا نحن المغاربة أن يكون ابتهاجنا اشد وأعظم لأن في تحرير الجزائر من ربقة السيطرة الأجنبية تحقيقا لهدف من أهدافنا، وتلبية لرغبة من رغائبنا الأكيدة، ودعما- بالإضافة إلى ذلك- لاستقلالنا وفسحا لمجال التعاون المثمر بيننا وبين أشقائنا، ومن فوق هذا المنبر وفي غمرة ابتهاجنا بالعيد القومي نبعث تحيات أخوية خالصة إلى شقيقتنا الأمة الجزائرية ونعيد تهنئتها بما أحرزت من مكاسب وما كلل به جهادها من ظفر، وتجدد لها متمنياتنا بالتوفيق في عهدها الجديد، والقدرة على النهوض والاضطلاع كأحسن ما تكون الاضطلاع بأعبائها الثقيلة.

إننا لننظر بمنتهى التفاؤل والاستبشار إلى قيام دولة جزائرية مستقلة اعتقادا منا أن استقلال الجزائر أزاح من الطريق جميع العراقيل التي كانت تحول دون تحقيق هدفنا المشترك ألا وهو تشييد وحدة المغرب العربي. وأن الاتصالات التي قام بها وفدان مغربيان بكل من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب بالرباط بعد ذلك لتؤكد أننا آخذون بأسباب تحقيق هذه الوحدة، كما دلت هذه الاتصالات والروح التي سادتها على إرادتنا المشتركة وعزمنا القوي على التعجيل بالوصول إلى هذا الهدف المنشود.

مبادئ سياستنا الخارجية لم تتغير

أما في الميدان الخارجي فإن سياستنا فيه ما زالت تسير وفق الخطط والتوجيهات التي رسمها لها في حياته جلالة والدنا المرحوم. فهي سياسية تقوم على مبدأ عدم التبعية وقد شرحنا في مناسبات عديدة أن هذا المبدأ لا يعني أن المغرب ينظر إلى المشاكل الدولية بعدم اكتراث ويقف موقفا سلبيا من جميع ما يجري في العالم من وقائع وأحداث كما لا يستلزم هذا المبدأ رفض جميع الأفكار الرشيدة والحلول الناجعة لا لسبب إلا أنها صادرة من الغرب أو الشرق، فالمجموعة الدولية تشكل اليوم أسرة واحدة يؤثر أفرادها في بعضهم تأثيرا قويا بفعل الاتصالات السريعة، وتزايد المبادلات واتساع نطاق التطور الحضاري. بل يعني هذا المبدأ فقط أن لا نسير في ركاب الغير على غير هدى، وأن لا تصدر فيما نتخذ من القرارات تتعلق بالسياسة الدولية إلا عما يلائم مصالحنا ويرضى ضمائرنا، فقط نقف في يوم من الأيام موقفا معينا يتلافى على غير ميعاد مع موقف دولة أو كتلة من الدول. ولكنه يكون إذ ذاك موقفا متبعتا عن إيماننا واقتناعنا لا عن ضغط أو ملق.

سيدافع المغرب في مجلس الأمن عن القيم التي يقدمها

ونحن نرى أن ميثاق الأمم المتحدة-مع تطبيقه بنزاهة- كفيل بتحقيق ما تصبو إليه الإنسانية من حرية وكرامة وتقدم وازدهار. وأن المغرب الذي انتخب عضوا في مجلس الأمن ثقة من الدول بصفاء مبادئه لن يتوانى في الدفاعي عن القيم التي يقدسها.

نتشبث بالجامعة العربية وميثاق الدار البيضاء

ونعرب عن تشبثنا بالجامعة العربية آملين أن تساعدها الظروف على تحقيق الأهداف التي أسست من أجل تلبية لمصالح الشعوب العربية كما نعرب عن بميثاق الدار البيضاء الذي نستوحي منه سياستنا الإفريقية الرامية إلى تحرير سائر الشعوب المستبدة في إفريقيا، وتقوية تعاون دولها الحرة للقضاء على التخلف والميز العنصري وكل شكل من أشكال الاستعمار.

ولقد حضرنا في يونيو الماضي بالقاهرة اجتماع اللجة السياسية لدولة هذا الميثاق قصد المصادفة على الاتفاقيات المختلفة التي أقرتها اللجان المختصة، والنظر في مشاكل الساعة بإفريقيا وما تتطلبه من توحيد الخطط ومضاعفة الجهود لتحقيق الوحدة المنشودة، الاقتصادية لدول الميثاق، وكان من المقرر أن

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٧٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٧٩٩