والسبيل والواضح بخطى تابتة، وعزيمة لا يصيبها كلل ولا وهن، وسيظل التجاوب الذي كتب الله أن يكون بيننا وبينك المع برأس ينير لنا الطريق، ويقود الخطى إلى الهدف الذي نرمي إليه جهودنا المتضافرة ومساعينا المكاتفة، إلا وهو تحقيق الازدهار ونشره بهذه البلاد. ولن يترك الله عمل أمة سعى ملكها وشعبها متضامنين متحالفين لدرء المفاسد وجلب المنافع وتحقيق العزة والرفاهية.
حققنا بالدستور هدفا كافحنا جميعا في سبيله
شعبي العزيز:
أننا لنشعر بطمأنينة مالها من مثيل في هذه الذكرى الثانية لجلوسها على عرش أجدادنا المنعمين وقد أدركنا هدفنا من أهدفنا العظيمة، وحققنا أمان من آمالنا الغالية، فقد وفقنا الله إلى إنشاء نظام ملكية دستورية في الموعد الذي حدده والنا المرحوم. ولم يكن إنشاء هذا النظام لمجرد الوفاء بوعود والتزامات والدنا وسلفنا التي نعتبر نفسنا مسؤولين عن الوفاء بها بصفتنا ابنه وخلفه، ولكننا أنشاناه اقتناعا منا بصلاحيته وضرورة إنشائه، إذ ما كان لدولة منحضرة أن تبقى في النصف الثاني من القرن العشرين بدون قانون أساسي يبين الحقوق والواجبات ويحدد السلط وينظمها، ويعين ما للمحكومين من حق المراقبة والتعقيب.
وما زلنا نذكر النضال المرير الذي خاضه الشعب المغربي بملكه وولي عهده ومنظماته الوطنية في سبيل إنشاء نظام ديمقراطي يقوم على الحري والعدل والتساوي في الحقوق والواجبات حتى إذا تم لنا من استقلالنا ما كنا نطمح غليه ونتوق أخذنا جميعا في دعم هذا الاستقلال وبناء صرحه، واخذ ملكك الراحل العادل الذي كان يؤمن بالديمقراطية يغتنم كل فرصة لا قرار مبدأ من مبادئها وتحقيق جانب من الجوانب التي تتضمنها الدساتير: فمن استقلال للقضاء مجالس تمثيلية على الصعيد المحلي وفي المجال المهني. ثم لما توفي والدنا كان في طليعة مشاغلنا تحقيق دستور للمملكة. فبعد إعلان القانون الأساسي يوم2 يونيو 1961 والتصريح التأكيدي يوم 11 يناير 1962 أعلنا لشعبنا مشروع دستور المملكة يوم 18 نونبر، ودعوناه للاقتراع عليه يوم 7 دجنبر.
الدستور يؤكد مبدأ فصل السلط
ويضمن التوازن بينها
لقد اعددنا مشروع الدستور بكل عناية واهتمام، واستوحينا مبادئه وأهدافه وأحكامه من الدين الذي نعتنقه، والتقاليد السليمة التي نستمسك بها، والواقع الذي نحياه، ومن احتياجاتنا الملحة وضرورات العصر. وكنا صريحين على أن نؤكد بقوة مبدأ فصل السلط ورقابة الأمة، وأن يضمن إلى جانب ذلك توازنا بين مختلف السلطات. لأن هذا التوازن من الشروط الأساسية لوجود استقرار لا يمكن بدونه انجاز عمل مفيد، ولا تخطيط برامج ذات أمد طويل.
لم نشك في حسن تبصر شعبنا
لقد عرض عليك مشروع الدستور لتقول فيه كلمتك بكامل الحرية، ومنحت للمنظمات السياسية كل الضمانات لتناقش أبوابه وفصوله، ودل الحوار الذي دار حوله مدة عشرين يوما على مبلغ ما تتتبع به من نضج ووعي، كما دلت الحكمة التي سادت البلاد خلال يوم الاستفتاء لأننا لم نشكك قط في حسن تبصر شعبنا وتميزه بين ما هو خير وما هو شر، وما هو ضار، وما هو نافع.
سيمارس الشعب حقوقه الدستورية خلال شهور
ونحن منكبون الآن على إعداد النصوص القانونية والوسائل المادية لتنفيذ الدستور وإقامة المؤسسات التي نص عليها، ستدعى أيها الشعب العزيز خلال الشهور المقبلة إلى انتخاب نوابك ومستشاريك بمجلس البرلمان، وتبدأ في ممارسة حقوقك الدستورية. وستجد ملكك كما عهدته من قبل في كل آونة وحين الراعي الأمين لحقوقك وحرياتك، الساهر على دستورك، الحامي لحمى قيمك العليا ودينك الحنيف، الضامن لاستقلالك ووحدتك.