دعوة الحق، س.6، ع4 /يناير 1963 .................... ص 63
إلى روح جلالة محمد الخامس
لشاعر الثورة الجزائرية: مفدي زكرياء
على م الرثا؟ فيم البكا والتنهد؟ *** وفي الحسن الثاني، يعيش محمد
أنين ولا بلوى، ودمع ولا أسى *** أيندب يقظان ... ويرثي مخلد؟
ويا ليلة المعراج، عاد محمد *** كما راح، ـ لا تثريب ـ والعود أحمد
وقد صدقت رؤياك يا شعب، إنه *** مدى الدهر ـ في أفلاكه يتجدد
فلا تحسبوا هذا ضريحا ... ألم يكن *** له مسجد في كل فج ومعبد؟
إذا قلتم: إياك نبكي ـ سمعتم *** نداه يهز الكون: إياك نعبد
أنا الشاعر العملاق ... لا أعرف البكا *** وما زلت في سمع الزمان أغرد
تركت الألى لم يدركوا عمق سره *** ومن لم يزل في سره يتردد
وصدقته في وعد عيسى ـ كلاهما *** له عند عرش الله مرمى ومقصد
ألم اك استوحي، فيلهمني الذي *** أماتوا فأحيا ... وابتنى يوم بددوا
وفي المشور المعمور كم قمت صادحا *** فتصغي لي الأجيال أيان أنشد
وفي بهجة الأعياد كم صنعت آية *** فوقعها زرياب لحنا ومعبد
وما كان مدح المالكين سجيتي *** فهل أنا ألا الثائر المتمرد
ولكن لصناع البطولات أنحني *** وما غير صناع البطولات يحمد
ومجتمع من نبع يعرب يرتوي *** ويعتز بالإسلام أيان يصمد
ومالك أمر الشعب ـ للشعب أمره *** وما غير حكم الشعب في الشعب يخلد
ومن يستهن بالشعب يوما ويغترر *** بسلطانه ... لن يستقيم له غد
أمانا أمير المؤمنين ... فلا بكا *** ولا زفرات للرثا تتصعد
ولكن تسابيح، وصدق ابتهالة *** وشعلة حب في الحشا تتوقد
سلاما أمير المؤمنين من التي *** أياديك في استقلالها ليس يجحد
وعونا أمير المؤمنين ... فربما *** كأوطاننا أقطابنا تتوحد
ويا شعب بايعت ابن يوسف في يد *** فبايع شهما لا تطاوله يد
هما الفرقدان النيران تحالفا *** إذا ما تولى فرقد ... لاح فرقد
ففي شعبه قد عاش شبل محمد *** وفي الحسن الثاني يعيش محمد
مفدي زكرياء