فأجابته، وهي تريد إنكار ذلك على عشيقها، والتنويه بشغفه بها، «لست أروي هذا، ولكنني أروي قوله:
«كأني أنادي أو أكلم صخرة
من الصم أو تمشي بها العصم زلت»
ثم انحرف عبد الملك إلى بثينة وقال: «أنت بثينة جميل؟» قالت «نعم يا أمير المؤمنين» قال: «ما الذي رأى فيك جميل حتى لهج بذكرك بين نساء العالمين؟» قالت: «الذي رأى الناس فيك فجعلوك خليفتهم.»
فضحك عبد الملك حتى بدا له ضرس أسود، ولم ير قبل ذلك، وفضلها على عزة بالجائزة. ولكن لكل بداية نهاية. فهذه الشمائل، التي حملها العرب معهم من شبه جزيرتهم إلى أنحاء العالم، لم تلبث أن اصطدمت بالأخلاق الأخرى الأعجمية، وانتهى التفاعل بينها وبينهن إلى غلبة الكثرة على القلة. ثم تبخرت بعد أن دالت دولة العرب، وأمسوا وقتئذ رعية للأعاجم. «وتلك الأيام نداولها بين الناس.»
بيروت: محمد جميل بيهم