تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستوون عند الله» (*). وكقول الرسول صلى الله عليه وسلم حين سئل ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ وأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا وهو يقول لا تستطيعونه ثم قال مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد (*) وفي الصحاح قيل يا رسول الله أي الناس أفضل قال مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله قيل ثم من قال رجل في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره (*) وروى الإمام أحمد بسند صحيح قول الرسول صلى الله عليه وسلم درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زينة. فالربا وهو من أنواع الظلم المالي أشد حرمة من الزنى. ولو حاولنا أن نجمع أمثال هذه الأحاديث التي تقدر القيم بعضها بالنسبة إلى بعض لخرجنا منها بنسب رياضية بين قيم الحياة. كقوله عليه الصلاة والسلام يوم من أمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة (*) وقوله: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم (*) وقوله: ففيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد (*) ومن هنا يتبين خطأ من يصرفون همهم إلى أمر قد يكون في ذاته مطلوبا أو ممنوعا في الإسلام ولكن في مقابله أمر أخطر منه بكثير، فالبلاد الإسلامية مبتلاة في هذا العصر بخطرين عظيمين هما الاستعمار والإلحاد أي الاستيلاء على الأرض والاستيلاء على العقيدة أي إتلاف ثرواتها المادية والمعنوية وسلبها ولو تم الاستيلاء على البلاد وتهديم العقيدة واستمر لما أمكن إقامة شعائر الدين ولا القيام بأوامره وتطبيق أحكامه ولذلك فإن صرف أذهان الناس إلى قضايا أخرى وجعلها محور النضال الإسلامي إلهاء عن أهم القضايا الأساسية التي هي الاستيلاء على البلاد الإسلامية أو السيطرة عليها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وتهديم العقيدة الإسلامية بشتى الأساليب ونشر الأفكار والمذاهب الإلحادية على اختلاف صورها. فهل يجوز في مثل هذه الحال تقسيم المسلمين إلى من يقولون بأن التراويح ثمانية ومن يقولون بأنها عشرون وإلى القائلين بتكرار الجماعة أو عدمها أو احتدام معركة السنة والبدعة في أمور لا تمس العقيدة. أنا لا أقول أن لا تبحث هذه الأمور بحثا علميا بل أقول أن يجب التنبيه حينما يكون الأمر ماسا بالعقيدة ويحسن التنبيه إلى الطريقة الصحيحة في العبادات لأن العبادات توقيفية فلا زيادة ولا نقصان فيها عما أمر به النبي صلوات الله عليه أو فعله ومع ذلك فإذا كان ذلك يحدث فتنة أو يحدث خصومة وعداوة بين فئتين من المسلمين وجب ترك ذلك لما يترتب عليه من منكر أعظم لما ينشأ عنه من تقسيم المسلمين إلى فئات متعددة في ظروف وأحوال لا يجوز فيها تفتيت القوى ولا الاشتغال إلا بالقضايا الأساسية الكبرى.

(يتبع) ـ دمشق ـ محمد المبارك

*) سورة التوبة 19.

*) أخرجه الستة إلا أبا داود.

*) أخرجه الستة إلا مالكا.

*) وفي رواية عدل ساعة أفضل من عبادة ستين سنة بقيام ليلها وصيام نهارها، وجور ساعة في حكم أشد وأعظم عند الله من معاصي ستين سنة (الطبراني في المعجم الكبير والأوسط).

*) أخرجه الترميذي وصححه

*) أخرجه الترميذي وقال هذا غريب لا نعرفه إلا عن الوليد بن مسلم.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٧٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٧٠٩