دعوة الحق، س.6، ع3 /ديسمبر 1962 .................... ص 69
أصداء الثقافة والفكر
للأستاذ: محمد برادة
مؤتمر الاتحاد النسوي العربي
انعقد ببيروت، خلال الشهر الفارط، مؤتمر الاتحاد النسوي، وهو عبارة عن لقاء بين النساء العربيات ينظم مرة كل ثلاثة أعوام، تدرس فيه مشاكل المرأة العربية المعاصرة، وتتخذ فيه قرارات وتوصيات تهدف إلى تسهيل ترقية الجنس اللطيف ببلادنا العربية. وقد اشترك في هذا المؤتمر كل من لبنان والجمهورية العربية المتحدة، وسوريا، والعراق، وليبيا، والأردن، وفلسطين، وتونس، وكان الموضوع الرئيسي في جدول الأعمال، بحث الوسائل التي تتيح للمرأة العربية أن تشارك في المؤتمرات العالمية التي تعقد سواء بأوربا أو بأمريكا، بعد أن أصبحت هذه المشاركة ضرورية لتبليغ صوت النساء العربيات إلى الهيئات النسوية الدولية، وإعطاء صورة مشرفة عن نشاطهن وتقدمهن.
وقد تناولت مختلف المحاضرات التي ألقيت في هذا المؤتمر، دور المرأة العربية في البادية، وفي ممارسة المهن الحرة، ومزاولة التعليم. وأثيرت أثناء المناقشات نقطة تحديد الوسائل المتوفرة للمرأة العربية التي تمكنها من أن تكون ممثلة في ميادين السلط التشريعية والتنفيذية والقانونية .. ونوقش كذلك موضوع مشاركة المرأة العربية مشاركة مباشرة وفعالة في نهضة الأقطار الحديثة العهد بالاستقلال.
على أنه تجب الإشارة إلى المحور الأساسي لكل مناقشات المؤتمر، كان يدور حول الدفاع عن القوانين المدنية التي تحمي حقوق المرأة وقد أكدت المتحدثات في المؤتمر أن القوانين المدنية المطبقة في كل من تؤنس والعراق، والقاضية بمنع تعدد الزوجات، والمحددة لشروط الطلاق، هي في أساسها مستوحاة من الشريعة الإسلامية.
وقد لاحظت المؤتمرات أن المرأة في كل من تونس والعراق والجمهورية العربية والجزائر، قد نجحت في أن تفرض وجودها، وتضطلع بمسؤولياتها ..
وهذه الملاحظة لها نصيب كبير من الصحة، وبخاصة في الجزائر التي مرت بتجربة ثورية ساعدت المرأة على أن تقطع أشواطا بعيدة في التقدم والتطور، نتيجة لمقتضيات ظروف المعركة التي حتمت مشاركة المرأة في خوض غمار الحرب، والاضطلاع بمسؤولياتها، ورغم المحاولات المنظمة التي دبرها الاستعمار الفرنسي للإبقاء على المرأة الجزائرية سجينة البيت، أو ضحية لأضواء حضارة براقة، فإن التطورات التي واكبت الثورة الجزائرية جعلت المرأة تتنبه إلى السبل القويمة لتحقيق التطور المنشود، وبذلك استطاعت المرأة الجزائرية أن تتخلى عن الحجاب، بعد أن أصبح عائقا لها في كفاحها، واستطاعت أن تأخذ نصيبها من التعليم والتجربة، نابذة التقاليد المتجاوزة وآخذة بالأسباب اللازمة لبناء مجتمع جديد.
ومن أسف أن المغرب لم يشارك في هذا المؤتمر الهام حتى تستطيع ممثلاته أن يعطين فكرة عن مدى التقدم الذي حققته المرأة المغربية، وحتى يمكنهن أن يفدن من الملاحظات والخبرات التي تتوفر عليها باقي الجمعيات النسوية العربية. ولعل المسؤولية في هذه الغيبة ترجع إلى انعدام جمعية نسوية ببلادنا، لها