تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعلماء في عهد المرابطين والموحدين وقع مثيله في الأندلس من قبل». ولعل هذه النزعة أندلسية .. ويؤيد الأستاذ رأيه بدلائل، وبين أن إحراق كتاب الأحياء تولى كبرها أبو عبد الله بن حمدين قاضي قرطبة. وقد أسهب المؤلف في الدفاع عن المرابطين من الناحية السياسية والروح العلمية وبين أنه كان للمرابطين ذوق أدبي وقدوة على الحكم الفني، وضرب لذلك أمثلة كما وجه أمثلة أخرى كانت تفهم على غير حقيقتها، وقد كان اختيار المرابطين لكتابهم دليلا على ذلك الذوق والتقدير لمنزلة الكتاب .. ويمتازون بالتجاوز عن الأدباء الأعداء الذين كانوا يضمرون لهم السوء كموقفهم مع أبي محمد بن أبي الخصال وكان هذا يحقد عليهم ـ وهو ينعم في ظلهم ـ ويهتبل الفرص لنفث حقده وبث عواطفه الصريحة، وقد تفطن أمير المسلمين لمغامرة، يقول المؤلف: «ولا ندع هذه الحادثة تمر دون أن نقيمها حجة على من يتهم المرابطين بعدم الذوق الأدبي وكثافة الإحساس الفني .. فكيف فطن علي بن يوسف لمغامر ابن أبي الخصال وتورياته التي ظن إنها تخفي على مخدومه إن لم يكن مثقفا ... » (ص 80 ج 1).

وقد تكلم الأستاذ المؤلف عن ولوع الأسرة المرابطية الحاكمة بالأدب والشعر ولم يقتصر ذلك على الرجال بل شاركت النساء بنصيبهن في ذلك كالأميرة بنت يوسف بن تاشفين وزينب بنت إبراهيم، وقد ترجم الأستاذ لبعض علماء وأدباء هذا العصر ...

وقد رأينا في الطبعة الجديدة فقرات رائعة عن مدى تقدم المغاربة في ظل الموحدين في ميدان الطبخ والحلوى حيث كان لدى الموحدين أكثر من خمسمائة لون من ألوان الطعام والشراب والحلوى مما يدل على الحضارة والرقي، كما تحدث عن العالمات ومشاركة المرأة في النهضة العلمية.

وقد ترجم في باب الموحدين ـ لشخصيات جديدة لم تذكر في الطبعة الأولى مثل أبي القاسم الجزيري وأبي محمد صالح وعبد الجليل القصي ـ من القصر الكبير ـ وابن فرتون وأبي حفص عمر، وقد فعل مثل ذلك في الكتاب كله.

وإذا انتقلنا لقسم النصوص وجدنا أنفسنا أمام نصوص جديدة لم تذكر في الطبعة الأولى وتصحيح نسبة بعضها كما قال في المقدمة، ويقول المؤلف في المقدمة: «ويقوى الداعي إلى هذا التصحيح أننا رأينا الذين كتبوا في موضوع الأدب المغربي يقلدوننا في تلك الأغلاط .. » وباختصار فإن الطبعة الجديدة للنبوغ تحمل معنى الجدة في الشكل والمضمون مما يدل على المجهود الجبار الذي بذله المؤلف في سبيل أمته ووطنه، وبذلك سيظل إسم الأستاذ عبد الله كنون دائما مقترنا بالأدب المغربي باعتباره البطل الأول والمبرز في هذا الميدان فجزاه الله عن أمته خير الجزاء.

وبعد فإننا نرجو أن يقدم لنا الأستاذ الجليل دراسة وافية عن المراجع في الأدب المغربي وعن قيمتها وعن أماكن وجودها.

كما نطالبه أن يؤلف لنا كتابا خاصا بالنصوص للأدب المغربي خلال عصوره الإسلامية بما فيها الغث والسمين.

وأخيرا اعتذر إذا أنا لم أف التعليق حقه لأن ذلك الأمر شاق بالنسبة لضيق الوقت وأرجو أن أوفق للكتابة عنه بكل تفصيل عندما تتاح لي الظروف.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٦٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٦٠٣