قد مضينا في دربنا نتخطى في شموخ عواصف النكبات
نتحدى الأحداث، تحطم أقواها تيارات موجنا ساخرات
وأنا ـ يا أبي ـ وما أنا أشكوك، أعاني من موقفي أزمات
حين لا أدري لم نتابع نفس الدرب في كل ليلنا والغداة
حين نجتر في أناة تحايانا ونذري الدموع والأنات
والورى، يحملون، يشدون، يبنون قصورا على صدى آهاتي
ويخالون دمدمات خريري نغمات جميلة الرنات
وعلى مصرعي يناجون أكواب خمور لذيذة الرشفات
ويناغون في انتشاء ثمالات شفاه سحرية القبلات
يا أبي إنها تحرك أوتار فؤادي بأغرب الأمنيات
وإذا يا أبي سرت في حناياي أثارت كوا من الذكريات
إنها يا أبي ندوب فؤاد حطمت حبه شجون الحياة
فلما ذا أبي نعاني من الدنيا ضروبا من خيبة الرغبات؟
* * *
أطرق البحر مصغيا يتروى خلجات النهير والهمسات
ومضت ساعة وأخرى تلتها والمحيط العظيم رهن صمات
* * *
وتولى النهر الحزين ارتعاش واضطراب من صمته والأناة
وفي بأس وحرقة ودموع قال في غصة العديم النجاة
.. ابناه أمضني اليأس وانتابت وجودي عواصف الأزمات
لم خلفتني بؤوسا وقد كنت مجيري في أحلك الظلمات
لم تخيلت عن جراحي وقد أنهك قواي كالح السنوات
ابناه أنا المعنى وأنت النور للضاربين في الفلوات
فأجرني، لك السناء، فقد غامت جفوني بساخن العبرات
* * *
وتمطى البحر المحيط وأرغى ثائر النفس صاخب الموجات
هاله أن يرى شرايين دنياه تهاوت لأسفل الدركات
قال ... يا نهر ما سؤالك أنكرت، ولكن إناتك الثائرات
نحن ـ يا نهر ـ للعطاء خلقنا دونما أنة ودن شكاة
لا نرجى على العطاء جزاء إنما نرتجي قبول الهبات