أثراهم في ظلام الليل سحرا لا خلد الساعات؟
حين لفت غلائل الليل أحلام العذارى بأبهج الأمنيات؟
وتهادت نسائم الفجر ـ في غنج ـ بقايا دموعنا الهاطلات؟
أتراهم ـ أبي ـ أعاروا لما نشكو اهتماما أو فكروا لحظات؟
أبدا أنهم رأوك وأمواجك شعرا منسق النغمات
وخريري تخيلوه نشيدا قد وعت سره قلوب الرعاة
وأنا يا أبي وأنت في دنيا الناس لغز مضيع الآيات
ليس بدري من أمرنا غير أنا تائهان في مهمه السافنات
فلماذا إذن نناغي البرايا في انتشاء مباهج اللذات
نهب الأرض مسكرات الينابيع فتمسي أفياؤها تأملات
إنها خمرة الحيا، باركتها أدمع السحب، بالجنى هاطلات
ومن أندائنا تفجرت الأسحار طلا مضمخ النسمات
أودعته عرائس الليل في رفق براعيم أجمل الزهرات
ووعاه الفجر الوليد تباشير صباح مدغدغ النشوات
سربل الكون لذة فإذا الكون صلاة عميقة الدعوات
حضنتها الأقمار في نورها الساجي وناجت أسرارها، هائمات
فهي الدهر تقطع الفلك توحي بسناها النفوس أحلى صلاة
وعلى الأرض تبعث الحب والشوق وتمحو حوالك الظلمات
وأرى الشمس يا أبي تغمر الكون بأبهى وأروع الآيات
لا تني تبعث الحرارة والدفء وأسرار مبدع الكائنات
أنها أمنا ونحن بنوها عمدتنا بأقدس البينات
فلم الخلق يا أبي يتعامون عن الحق في عناد العتاة
لا يرون الحياة إلا اقتناصا لحميا الأهواء واللذات
لا يضجون أن رأونا مدى الدهر غريقين صامدي القناة
يتناسون فيضنا في خضم زاخر ألغي عاتي الشهوات؟
* * *
وأرانا ـ أبي ـ نواصل، لا أدري لماذا، طريقنا في صمات
نحن مازلنا ـ في جنون ـ نحث السير لا ننثني عن الخطوات
نصل الليل بالنهار دؤوبين على السير في خطى ثابتات
أي سر يحدونا للسير في إيمان نفس قوية العزمات؟
وإلى أين يا أبي نصل الخطو .. أما تستريح بي لحظات؟
وأنا ما تعبت كلا، ولكني أراني في غير ما غايات