تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصفت فاها ولم أنعم بكوثره *** ولم تطوق يدي جيدا ولا خصرا

ولا رصدت لها الواشي وهجعته *** لأ قطع الليل في أحضانها سمرا

ولا شربت على ألحاظها نخبا *** ولا أصابت يدي من روضها ثمرا

وإنما هو سلطان الهوى صدعت *** منه الأوامر فانقدنا لما أمرا

حملت صدري منها ما يضيق به *** صدر الولوع وما يهذي به الشعرا

تلتذ نفسي به ما اشتد لاعجه *** شوقا، ويشقى به قلبي إذا استعرا

أخاف منها على حبي إذا وصلت *** وأختشي موته طفلا إذا انتصرا

أريدها قبسا لا ينطفي وهوى *** بلا أماني، وذكرى تملأ العمرا

ما ضرني أن أعاني الحب منفردا *** مؤرق الجفن خفاق الحشا حذرا

فلست أسخو بها للحب يوجعها *** بلذعه فتذوق الصاب والصبرا

فديتها! فاحتملت الحب أجمعه *** وحدي، وذبت ولم اهتك لها سترا

وراع قلبي أن تغدو مؤرقة *** تلك العيون التي لم تعرف السهرا

***

نفسي فداء التي لو شئت أنظرها *** راودت نوما شرودا طالما نفرا!

كأنها البدر لا يبدو لناظره *** إلا إذا اربد وجه الليل واعتكرا

لقيتها وأصيل العمر يدلف بي *** نحو الغروب وعهدي بالهوى غبرا

والشيب لعلع في فودي خافقة *** أعلامه وجماح النفس انكسرا

فاحتل قلبي هواها واستعاد له *** شبابه فتحدى الشيب والكبرا

كأنها أعطيت في الحسن معجزة *** تحيي بها كل قلب بالهوى كفرا

خلقت بالحسن مفتونا وهام به *** قلبي ولا شيء إلا الوصف والنظرا

مجدت ربي الذي أعطى روائعه *** حواء فاستعبدت من دونه البشرا

تباركت يده كم أبدعت فتنا *** فيها وكم أطلعت في روضه زهرا

لو أن آدم لم تخلق بجانبه *** حواؤه لغدت جناته سقرا

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٥٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٥٩١