وصفت فاها ولم أنعم بكوثره *** ولم تطوق يدي جيدا ولا خصرا
ولا رصدت لها الواشي وهجعته *** لأ قطع الليل في أحضانها سمرا
ولا شربت على ألحاظها نخبا *** ولا أصابت يدي من روضها ثمرا
وإنما هو سلطان الهوى صدعت *** منه الأوامر فانقدنا لما أمرا
حملت صدري منها ما يضيق به *** صدر الولوع وما يهذي به الشعرا
تلتذ نفسي به ما اشتد لاعجه *** شوقا، ويشقى به قلبي إذا استعرا
أخاف منها على حبي إذا وصلت *** وأختشي موته طفلا إذا انتصرا
أريدها قبسا لا ينطفي وهوى *** بلا أماني، وذكرى تملأ العمرا
ما ضرني أن أعاني الحب منفردا *** مؤرق الجفن خفاق الحشا حذرا
فلست أسخو بها للحب يوجعها *** بلذعه فتذوق الصاب والصبرا
فديتها! فاحتملت الحب أجمعه *** وحدي، وذبت ولم اهتك لها سترا
وراع قلبي أن تغدو مؤرقة *** تلك العيون التي لم تعرف السهرا
***
نفسي فداء التي لو شئت أنظرها *** راودت نوما شرودا طالما نفرا!
كأنها البدر لا يبدو لناظره *** إلا إذا اربد وجه الليل واعتكرا
لقيتها وأصيل العمر يدلف بي *** نحو الغروب وعهدي بالهوى غبرا
والشيب لعلع في فودي خافقة *** أعلامه وجماح النفس انكسرا
فاحتل قلبي هواها واستعاد له *** شبابه فتحدى الشيب والكبرا
كأنها أعطيت في الحسن معجزة *** تحيي بها كل قلب بالهوى كفرا
خلقت بالحسن مفتونا وهام به *** قلبي ولا شيء إلا الوصف والنظرا
مجدت ربي الذي أعطى روائعه *** حواء فاستعبدت من دونه البشرا
تباركت يده كم أبدعت فتنا *** فيها وكم أطلعت في روضه زهرا
لو أن آدم لم تخلق بجانبه *** حواؤه لغدت جناته سقرا