(الآلة) مفطس (جفنة) وكذلك في جانب التفطيسة رسمت فيهما الساعات ودقائقها وأوقات الليل والنهار وجعل الموقت المسطرة معلقة في (4) خارجها من الجنح يجري في حفر التفطيسة طالعا وهابطا وجعل على وجه الماء الذي يجتمع في البدن الأسفل جسيما مجوفا من نحاس على هيئة الأطرفة (أي الجوانب الداخلية) معلقا في الطرف الداخلي على العلو فإذا طلع الجسم بطلوع الماء الذي يجتمع في البدن الأسفل طلع طرف (4) الخارج من التفطيسة وطلعت بطلوعه المسطرة ـ وفي أيان أبي عنان (749هـ) جعل خارج الجنح دائرة عليها شبكة الأسطرلاب تدور رسومه ومتى طلعت المسطرة عرف بها الوقت كما أقيمت هناك رمليات لاختبار الوقت مع أسطرلابات أخرى منذ هذا العهد جعلت صارية ينشر فيها العلم إيذانا بأوقات الصلاة النهارية ومنار لأوقات الليل وقد صنع أبو عنان (عام 758هـ) «مجانة بطيان وطسوس من نحاس» مقابلة لباب المدرسة التي أسسها بفاس وجعل شعار كل ساعة أن تسقط صنجة في طاس وتنفتح طاق.
وقد بنى المظفر بن المنصور بن أبي عامر المنبر عام 388 هـ من «عود الأبنوس والعناب وغيرهما» فخطب عليه إلى أيام علي بن يوسف بن تاشفين حيث صنع عام 538 هـ منبرا جديدا «من عود الصندل والأبنوس والنارنج والعناب وعظم العاج مع غشائين من جلد وكتان وذلك على يد نجار كان إماما في اللغة والشعر (5) وكلف صنعه نحو 3800 دينار فضي.
وقد زيدت بجامع القرويين في مختلف العصور بناءات جديدة منها الباب الأكبر بسماط الموثقين (العدول) عام 505 هـ وبخارجه قبة الجص المقربصة (عام 617هـ) وباب الشماعين (عام 518هـ) (6) مع قبتين إحداهما بالداخل من الجص والأخرى من الأرز بالخارج (7).
وفي عهد علي بن يوسف اشتريت دور كان أكثرها في ملك اليهود وزيدت في المسجد عشرة بلاطات من الصحن إلى القبلة (8) والقبة بأعلى المحراب «بالجص المقربص الفاخر الصنعة» ورقش ذلك كله بورقة الذهب واللازورد وأصناف الأصبغة (9) وركب في الشماسات التي بجوانب القبلة أشكال متقنة من أنواع الزجاج وألوانه «ثم غشيت أبواب الجامع» بصفائح النحاس الأصفر بالعمل المحكم والشكل المتقن (كل ذلك عام 533هـ) وقد لاحظ ابن أبي زرع أن هذا الفن كان يبهت الناظرين فلما دخل عبد المومن بن علي عام 540 هـ خاف الفقهاء والأشياخ أن ينتقد ذلك النقش والزخرف لأن الموحدين «قاموا بالتقشف والتقلل» فنصب الحمامون على النقش والتذهيب الذي فوق المحراب وحوله بالكاغد ثم ليسوا عليه بالجص وغسل عليه بالبياض (10).
وقد علق جورج مارسي على هذا الحدث فزعم أنه قصد قصة ملفقة لتبرير البياض والفراغ الملحوظين في قبة المحراب (11) إلا أن الحفريات التي قامت بها مصلحة الفنون الجميلة منذ عام 1952 أكدت حكاية المؤرخ العربي فقد كشف عن نقوش رائعة غير أنها لا تحتوي على أي توريق ذهبي وقد لوحظ أن أصناف الأصبغة المشار إليها من طرف صاحب القرطاس هي الأزرق والأحمر والمغرة الصفراء وما زالت الألوان متماسكة وفي رائق غضاضتها ويظهر أن مزيج الأصباغ كان يحتوي على مح البيض الذهبي اللون وأن الدهان كان كامدا للتخفيف من بريق أشعة النور المنعكس من النوافذ.
وقد جهز الجامع بمستودع توضع فيه أموال الجامع وأمانات الناس وكان محصنا بخشب الأرز وبخمس منافسين بصفائح من حديد مقلوبة «وبنيت دار الوضوء بخمسة عشر بيتا مع طاق في سقف كل بيت للإنارة وأنبوبة نحاسية ينصب منها الماء في نفير محفور من حجر وفي سمكها قبة من جبص مقربصة مرقشة بأنواع الأصبغة وجعل بوسطها بيلة من الحجر الأحمر مع ثقوب من نحاس مموه بالذهب والبييلة والخصة كلاهما من عمل رجل سجلماسي صنعهما له رجل ءاخر «من أهل المعرفة بالبناء والهندسة» أما العنزة فقد أقيمت عام 688 هـ «وفيها غرابة الصنعة ونفاسة الخشب وإثقان الإلصاق ودقة