تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإخلاصُ في العلمِ يقومُ على أربعةِ أصولٍ، بها تتحقَّقُ نِيَّةُ العلمِ للمتعلِّمِ إذا قصدَها:

الأوَّلُ: رفعُ الجهلِ عن نفسِهِ؛ بتعريفِها ما عليها من العبودِيَّاتِ، وإيقافِها على مقاصدِ الأمرِ والنَّهيِ.

الثَّاني: رفعُ الجهلِ عن الخلقِ؛ بتعليمِهم وإرشادِهم لما فيه صلاحُ دنياهم وآخرتِهم.

الثَّالثُ: إحياءُ العلمِ، وحفظُه من الضَّياعِ.

الرَّابعُ: العملُ بالعلمِ. فالعلمُ شجرةٌ، والعملُ ثمرةٌ، وإنَّما يُرادُ العلمُ للعملِ.

ولقد كان السَّلفُ - رحمهم اللهُ - يخافون فواتَ الإخلاصِ في طلبِهم العلمَ، فيتورَّعون عن أدعائِهِ، لا أنَّهم لم يُحقِّقوه في قلوبِهم.

فهشامٌ الدَّستوائيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- يقولُ: «واللهِ، ما أستطيعُ أن أقولَ: إنِّي ذهبتُ يومًا أطلبُ الحديثَ أُريدُ به وجهَ اللهِ عز وجل».

وسُئلَ الإمامُ أحمدُ: هل طلبتَ العلمَ للهِ؟ فقالَ: «اللهُ! عزيزٌ، ولكنَّه شيءٌ حُبِّبَ إليَّ فطلبتُه».

ومَن ضيَّعَ الإخلاصَ فاتَه علمٌ كثيرٌ، وخيرٌ وفيرٌ.

تعظيم العلم · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تعظيم العلمص ١١