وهذا مع إرساله يحتمل أن يكون آخر الخبر: (فرض زكاة الفطر)، ثُمَّ يكون الباقي تفسيرًا من سعيد.
ز: القول بإيجاب نصف صاعٍ من برٍّ قولٌ قويٌّ، وأدلَّته كثيرةٌ، منها ما ذكره المؤلِّف، وفي بعض كلامه وهمٌ، وفي بعضه نظرٌ:
فأمَّا حديث أسماء: فهو من رواية إمام عن ابن لهيعة، وهو ابن المبارك، وحديث ابن لهيعة يصلح للمتابعة.
وأمَّا حديث عليٍّ: فهو من رواية الحارث عنه، وقد روي [عنه] (1) مرفوعًا وموقوفًا- وهو أشبه-، وقد اختلف في لفظه: فقيل: (نصف صاعٍ من برٍّ) كرواية الدَّارَقُطْنِيِّ؛ وقيل: (صاعٌ) كرواية الحاكم (2).
وقد سئل عنه الحافظ أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيُّ في كتاب "العلل" فقال: يرويه أبو إسحاق، واختلف عنه:
فرواه أبو بكر بن عيَّاش عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ، وقال فيه: (نصف صاعٍ من برٍّ/). واختلف عنه في رفعه: فرفعه أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن غيلان الخزَّاز عن الحسن بن الصَّبَّاح البزَّار عن أبي بكر بن عيَّاش، ووهم في رفعه؛ وغيره يرويه موقوفًا.
ورواه أبو عميس- واسمه عقبة بن عمد الله بن عتبة بن مسعود- عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ، وقال فيه: (صاعًا من حنطة)، ووقفه أيضًا. والصَّحيح موقوفٌ (3).
(1) زيادة من (ب).
(2) "المستدرك": (1/ 411).
(3) "العلل": (3/ 179 - 180 - رقم: 343).