تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول

شجت بذي شبم من ماء محنية ... صاف بأبطح أضحى وهو مشمول

تنفي الرياح القذى عنه وأفرطه ... من صوب غادية بيض يعاليل

فيا لها خلة لو أنها صدقت ... بوعدها أو لو أن النصح مقبول

لكنها خلة قد سيط من دمها ... فجع وولع وإخلاف وتبديل

فما تدوم على حال تكون بها ... كما تلون في أثوابها الغول

وما تمسك بالعهد الذي زعمت ... إلا كما يمسك الماء الغرابيل

فلا يغرنك ما منت وما وعدت ... إن الأماني والأحلام تضليل

كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً ... وما مواعيدها إلا الأباطيل

أرجو وآمل أن تدنو مودتها ... وما إخال لدينا منك تنويل

أمست سعاد بأرض لا يبلغها ... إلا العتاق النجيبات المراسيل

ولن يبلغها إلا عذافرة ... لها على الأين إرقال وتبغيل

من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت ... عرضتها طامس الأعلام مجهول

ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق ... إذا توقدت الحزان والميل

ضخم مقلدها فعم مقيدها ... في خلقها عن بنات الفحل تفضيل

غلباء وجناء علكوم مذكرة ... في دفها سعة قدامها ميل

وجلدها من أطوم ما يؤيسه ... طلح بضاحية المتنين مهزول

حرف أخوها أبوها من مهجنة ... وعمها خالها قوداء شمليل

يمشي القراد عليها ثم يزلقه ... منها لبان وأقراب زهاليل

عيرانة قذفت بالنحض عن عرض ... مرفقها عن بنات الزور مفتول

كأنما فات عينيها ومذبحها ... من خطمها ومن اللحيين برطيل

تمر مثل عسيب النخل ذا خصل ... في غارز لم تخونه الأحاليل

قنواء في حرتيها للبصير بها ... عتق مبين وفي الخدين تسهيل

تخدي على يسرات وهي لاحقة ... ذوابل مسهن الأرض تحليل

سمر العجايات يتركن الحصى زيماً ... لم يقهن رءوس الأكم تنعيل

كأن أوب ذراعيها وقد عرقت ... وقد تلفع بالقور العساقيل

يوماً يظل به الحرباء مصطخداً ... كأن ضاحيه بالشمس مملول

وقال للقوم حاديهم وقد جنلت ... ورق الجنادب يركضن الحصا قيلوا

شد النهار ذراعاً عيطل نصف ... قامت فجاوبها نكد مثاكيل

نواحة رخوة الضبعين ليس لها ... لما نعى بكرها الناعون معقول

تفري اللبان بكفيها ومدرعها ... مشقق عن تراقيها رعابيل

تسعى الغواة جنابيها وقولهم ... إنك يابن أبي سلمى لمقتول

وقال كل صديق كنت آمله ... لا ألهينك إني عنك مشغول

فقلت خلوا سبيلي لا أباً لكم ... فكل ما قدر الرحمن مفعول

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوماً على آلة حدباء محمول

نبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول

مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة القرآن فيها مواعيظ وتفصيل

لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم ... أذنب ولو كثرت في الأقاويل

لقد أقوم مقاماً لو يقوم به ... أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل

لظل يرعد إلا أن يكون له ... من الرسول بإذن الله تنويل

حتى وضعت يميني ما أنازعه ... في كف ذي نقمات قيله القيل

فلهو أخوف عندي إذ أكلمه ... وقيل إنك منسوب ومسئول

من ضيغم بضراء الأرض مخدره ... في بطن عثر غيل دونه غيل

يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما ... لحم من الناس معفور خراديل

تهذيب سيرة ابن هشام · الصفحة ٣٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب سيرة ابن هشامص ٣٨٧