تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن إسحاق: فأجابه عبد الله بن وهب رجل من بني تميم ثم من بني أسيد فقال:

بشرط الله نضرب من لقينا ... كأفضل ما رأيت من الشروط

وكنا يا هوازن حين نلقى ... نبل الهام من علق عبيط

بجمعكم وجمع بني قسي ... نحك البرك كالورق الخبيط

أصبنا من سراتكم وملنا ... بقتل في المباين والخليط

به الملتاث مفترش يديه ... يمج الموت كالبكر النحيط

فإن تك قيس عيلان غضاباً ... فلا ينفك يرغمهم سعوطي

وقال خديج بن العوجاء النصري:

لما دنونا من حنين ومائه ... رأينا سواداً منكر اللون أخصفا

بملمومة شهباء لو قذفوا بها ... شماريخ من عزوى إذن عاد صفصفا

ولو أن قومي طاوعتني سراتهم ... إذن ما لقينا العارض المتكشفا

إذن ما لقينا جند آل محمد ... ثمانين ألفاً واستمدوا بخندقا

ذكر غزوة الطائف بعد حنين في سنة ثمان

ولما قدم فل ثقيف الطائف أغلقوا عليهم أبواب مدينتها وصنعوا الصنائع للقتال.

ولم يشهد حنيناً ولا حصار الطائف عروة بن مسعود ولا غيدن بن سلمة كانا بجرش يتعلمان صنعة الدبابات والمجانيق والضبور.

ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف حين فرغ من حنين فقال كعب بن مالك حين أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى الطائف:

قضينا من تهامة كل ريب ... وخيبر ثم أجممنا السيوفا

نخيرها ولو نطقت لقالت ... قواطعهن: دوساً أو ثقيفا

فلست لحاضن إن لم تروها ... بساحة داركم منا ألوفا

وننتزع العروش ببطن وج ... وتصبح دوركم منكم خلوفا

ويأتيكم لنا سرعان خيل ... يغادر خلفه جمعاً كثيفا

إذا نزلوا بساحتكم سمعتم ... لها مما أناخ بها رجيفا

بأيديهم قواضب مرهفات ... يزرن المصطلين بها الحتوفا

كأمثال العقائق أخلصتها ... قيون الهند لم تضرب كتيفا

تخال جدية الأبطال فيها ... غداة الزحف جادياً مدوفا

أجدهم أليس لهم نصيح ... من الأقوام كان بنا عريفا

يخبرهم بأنا قد جمعنا ... عناق الخيل والنجب الطروفا

وأنا قد أتيناهم بزحف ... يحيط بسور حصنهم صفوفا

رئيسهم النبي وكان صلباً ... نقي القلب مصطبراً عزوفا

رشيد الأمر ذو حكم وعلم ... وحلم لم يكن نزقاً خفيفا

نطيع نبينا ونطيع رباً ... هو الرحمن كان بنا رءوفا

فإن تلقوا إلينا السلم نقبل ... ونجعلكم لنا عضداً وريفا

وإن تأبوا نجاهدكم ونصبر ... ولا يك أمرنا رعشاً ضعيفا

نجالد ما بقينا أو تنيبوا ... إلى الإسلام إذعاناً مضيفا

نجاهد لا نبالي من لقينا ... أأهلكنا التلاد أم الطريفا

وكم من معشر ألبوا علينا ... صميم الجذم منهم والحليفا

أتونا لا يرون لهم كفاء ... فجدعنا المسامع والأنوفا

بكل مهند لين صقيل ... يسوقهم بها سوقاً عنيفا

لأمر الله والإسلام حتى ... يقوم الدين معتدلاً حنيفا

وتنسى اللات والعزى وود ... ونسلبها القلائد والشنوفا

فأمسوا قد أقروا واطمأنوا ... ومن لا يمتنع يقبل خسوفا

فأجابه كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير فقال:

من كان يبغينا يريد قتالنا ... فإنا بدار معلم لا نريمها

وجدنا بها الآباء من قبل ما ترى ... وكانت لنا أطواؤها وكرومها

وقد جربتنا قبل عمرو بن عامر ... فأخبرها ذو رأيها وحليمها

وقد علمت إن قالت الحق أننا ... إذا ما أبت صعر الخدود نقيمها

تهذيب سيرة ابن هشام · الصفحة ٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب سيرة ابن هشامص ٣٧٨