تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونلقى عند تصريف المنايا ... شدداً رفداً

فإن نهلك فلم نملك ... ومن ذا خالد أبدا

ورمزم في أرومتنا ... ونفقأ عين من حسداً

قال بن هشام وهذه الأبيات في قصيدة له.

قال بن إسحاق وقال حذيفة بن غانم أخو بني عدي بن كعب بن لؤي:

وساقي الحجيج ثم للخبز هاشم ... وعبد مناف ذلك السيد الفهري

طوى زمزما عند المقام فأصبحت ... سقايته فخراً على كل ذي فخر

قال بن هشام يعني عبد المطلب بن هاشم وهذان البيتان في قصيدة لحذيفة بن غانم سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى.

ذكر نذر عبد المطلب ذبح ولده

قال بن إسحاق وكان عبد المطلب بن هاشم - فيما يزعمون والله أعلم - قد نذر حين لقي من قريش ما لقي عند حفر زمزم لئن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا معه حتى يمنعوه لينحرن أحدهم لله عند الكعبة فلما توافى بنوه عشرة وعرف أنهم سيمنعونه جمعهم ثم أخبرهم بنذره ودعاهم إلى الوفاء لله بذلك فأطاعوه وقالوا كيف نصنع قال ليأخذ كل رجل منكم قدحاً ثم يكتب فيه اسمه ثم ائتوني ففعلوا ثم أتوه فدخل بهم على هبل في جوف الكعبة وكان هبل على بئر في جوف الكعبة وكانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدي للكعبة.

وكان عند هبل قداح سبعة كل قدح منها فيه كتاب قدح فيه العقل إذا اختلفوا في العقل من يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة فإن خرج العقل فعلى من خرج حمله وقدح فيه نعم للأمر إذ أرادوه يضرب به القداح فإن خرج قدح نعم عملوا به وقدح فيه لا إذا أرادوا أمراً ضربوا به القداح فإن خرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الأمر وقدح فيه منكم وقدح فيه ملصق وقدح فيه من غيركم وقدح فيه المياه إذا أرادوا أن يحفروا الماء ضربوا بالقداح وفيها ذلك القدح فحيثما خرج عملوا به وكانوا إذا أرادوا أن يختنوا غلاماً أو ينكحوا منكحاً أو يدفنوا ميتاً أو شكوا في نسب أحدهم ذهبوا به إلى هبل وبمائة درهم وجزور فأعطوها صاحب القداح الذي يضرب بها ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون ثم قالوا ياإلهنا هذا فلان بن فلان قد أردنا به كذا فأخرج الحق فيه ثم يقولون القداح اضرب فإن خرج عليه منكم كان منهم وسيطاً وإن خرج عليه من غيركم كان حليفاً وإن خرج عليه ملصق كان على منزلته فيهم لا نسب له ولا حلف وإن خرج فيه شيء مما سوى هذا مما يعملون به نعم عملوا به وإن خرج لا أخروه عامه وذلك حتى يأتوه به مرة أخرى ينتهون في أمورهم إلى ذلك مما خرجت به القداح .

عبد المطلب وأولاده بين صاحب القداح

فقال عبد المطلب لصاحب القداح اضرب على بن هؤلاء بقداحهم هذه وأخبره بنذره الذي نذر فأعطاه كل رجل منهم قدحه الذي فيه اسمه وكان عبد الله بن عبد المطلب أصغر بني أبيه كان هو والزبير وأبو طالب لفاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.

قال بن هشام عائذ بن عمران بن مخزوم .

خروج القداح على عبد الله

قال بن إسحاق وكان عبد الله - فيما يزعمون - أحب ولد عبد المطلب إليه فكان عبد المطلب يرى أن السهم إذا أخطأه فقد أشوى وهو أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أخذ صاحب القداح القداح ليضرب بها قام عبد المطلب عند هبل يدعو الله ثم ضرب صاحب القداح فخرج القدح على عبد الله فأخذه عبد المطلب بيده وأخذ الشفرة ثم أقبل به إلى إساف ونائلة ليذبحه فقامت إليه قريش من أنديتها فقالوا ماذا تريد يا عبد المطلب قال أذبحه فقالت له قريش وبنوه والله لا تذبحه أبداً حتى تعذر فيه لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأت بابنه حتى يذبح فما بقاء الناس على هذا وقال له المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة وكان عبد الله بن اخت القوم والله لا تذبحه أبداً حتى تعذر فيه فإن كان فداؤه بأموالنا فديناه وقالت له قريش وبنوه لا تفعل وانطلق به إلى الحجاز فإن به عرافة لها تابع فسلها ثم أنت على رأس أمرك إن أمرتك بذبحه ذبحته وإن أمرتك بأمر لك وله في فرج قبلته.

تهذيب سيرة ابن هشام · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب سيرة ابن هشامص ٤١