تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال فقلت في نفسي إن يك عند أحد من القوم خير فعند هذا قال فلما دنا مني رفع يده فلكمني لكمة شديدة قال فقلت في نفسي لا والله ما عندهم بعد هذا من خير قال فو الله إني لفي أيديهم يسحبونني إذا أوي لي رجل ممن كان معهم فقال ويحك أما بينك وبين أحد من قريش جوار ولا عهد قال قلت بلى والله لقد كنت أجير لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف تجارة وأمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادي وللحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف قال ويحك فاهتف باسم الرجلين واذكر ما بينك وبينهما قال ففعلت وخرج ذلك الرجل إليهما فوجدهما في المسجد عند الكعبة فقال لهما إن رجلاً من الخزرج الآن يضرب بالأبطح ويهتف بكما ويذكر أن بينه ويينكما جوارا قالا ومن هو قال سعد بن عبادة قالا صدق والله إن كان ليجير لنا تجارنا ويمنعهم أن يظلموا ببلده قال فجاء فخلصا سعداً من أيديهم فانطلق وكان الذي لكم سعدا سهيل بن عمرو أخو بني عامر بن لؤي .

قال بن هشام وكان الرجل الذي أوي إليه أبا البختري بن هشام .

قال بن إسحاق وكان أول شعر قيل في الهجرة بيتين قالهما ضرار بن الخطاب بن مرداس أخو بني محارب بن فهر

تداركت سعدا عنوة فأخذته ... وكان شفاء لو تداركت منذرا

لو نلته طلت هناك جراحه ... وكانت حرياً أن يهان ويهدرا

قال بن هشام ويروى:

وكان حقيقا أن يهان ويهدرا

قال بن إسحاق فأجابه حسان بن ثابت فيهما فقال:

لست إلى سعد ولا المرء منذر ... إذا ما مطايا القوم أصبحن ضمرا

فلولا أبو وهب لمرت قصائد ... على شرف البرقاء يهوين حسرا

أتفخر بالكتان لما لبسته ... وقد تلبس الأنباط ريطا مقصرا

فلا تك كالوسنان يحلم أنه ... بقرية كسرى أو بقرية قيصرا

ولاتك كالثكلى وكانت بمعزل ... عن الثكل لو كان الفؤاد تفكرا

ولا تك كالشاة التي كان حتفها ... بحفر ذراعيها فلم ترض محفرا

ولا تك كالعاوي فأقبل نحره ... ولم يخشه سهما من النبل مضمرا

فإنا ومن يهدي القصائد نحونا ... كمستبضع تمراً إلى أهل خيبرا

قصة صنم عمرو بن الجموح

فلما قدموا المدينة أظهروا الإسلام بها وفي قومهم بقايا من شيوخ لهم على دينهم من الشرك منهم عمرو بن الجموع بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة وكان ابنه معاذ بن عمرو شهد العقبة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها وكان عمرو بن الجموح سيداً من سادات بني سلمة وشريفاً من أشرافهم وكان قد اتخذ في داره صنماً من خشب يقال له مناة كما كانت الأشراف يصنعون تتخذه إلها تعظمه وتطهره فلما أسلم فتيان بني سلمة معاذ بن جبل وابنه معاذ بن عمرو بن الجموح في فتيان منهم ممن أسلم وشهد العقبة كانوا يدلجون بالليل على صنم عمرو ذلك فيحملونه فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة وفيها عذر الناس منكسا على رأسه فإذا أصبح عمرو قال ويلكم من عدا على آلهتنا هذه الليلة قال ثم يغدو يلتمسه حتى إذا وجده غسله وطهره وطيبه ثم قال أما والله لو أعلم من فعل هذا بك لأخزينه فإذا أمسى ونام عمرو عدوا عليه ففعلوا به مثل ذلك فيغدو فيجده في مثل ما كان فيه من الأذى فيغسله ويطهره ويطيبه ثم يعدون عليه إذا أمسى فيفعلون به مثل ذلك فلما أكثروا عليه استخرجه من حيث ألقوه يوما فغسله وطهره وطيبه ثم جاء بسيفه فعلقه عليه ثم قال إني والله ما أعلم من يصنع بك ما ترى فإن كان فيك خير فامتنع فهذا السيف معك فلما أمسى ونام عمرو عدوا عليه فأخذوا السيف من عنقه ثم أخذوا كلبا ميتا فقرنوه به بحبل ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذر من عذر الناس ثم عدا عمرو بن الجموح فلم يجده في مكانه الذي كان به.

إسلام عمرو

فخرج يتبعه حتى وجده في تلك البئر منكسا مقرونا بكلب ميت فلما رآه وأبصر شأنه وكلمه من أسلم من قومه فأسلم برحمة الله وحسن إسلامه فقال حين أسلم وعرف من الله ما عرف وهو يذكر صنمة ذلك وما أبصر من أمره ويشكر الله تعالى الذي أنقذه مما كان فيه من العمى والضلالة:

والله لو كنت إلها لم تكن ... أنت وكلب وسط بئر في قرن

تهذيب سيرة ابن هشام · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب سيرة ابن هشامص ١٣٢