تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فخرج إليه من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر: عبد الله بن عتيك ومسعود بن سنان وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة الحارث بن ربعي وخزاعي بن أسود حليف لهم من أسلم فخرجوا وأمر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عتيك ونهاهم عن أن يقتلوا وليداً أو امرأة فخرجوا حتى إذا قدموا خيبر أتوا دار ابن أبي الحقيق ليلاً فلم يدعوا بيتاً في الدار إلا أغلقوه على أهله قال: وكان في علية له إليها عجلة قال: فأسندوا فيها حتى قاموا على بابه فاستأذنوا عليه فخرجت إليهم امرأته فقالت: من أنتم؟ قالوا: ناس من العرب نلتمس الميرة قالت: ذاكم صاحبكم فادخلوا عليه قال: فلما دخلنا عليه أغلقنا علينا وعليها الحجرة تخوفاً أن تكون دونه مجاولة تحول بيننا وبينه قال: فصاحت امرأته فنوهت بنا وابتدرناه وهو على فراشه بأسيافنا فوالله ما يدلنا عليه في سواد الليل إلا بياضه كأنه قبطية ملقاة قال: ولما صاحت بنا امرأته جعل الرجل منا يرفع عليها سيفه ثم يذكر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكف يده ولولا ذلك لفرغنا منها بليل قال: فلما ضربناه بأسيافنا تحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه وهو يقول: قطني قطني: أي حسبي حسبي قال: وخرجنا وكان عبد الله بن عتيك رجلاً سيئ البصر قال: فوقع من الدرجة فوثئت يده وثئاً شديداً ويقال: رجله فيما قال ابن هشام وحملناه حتى نأتي به منهراً من عيونهم فندخل فيه قال: فأوقدوا النيران واشتدوا في كل وجه يطلبوننا قال: حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم فاكتنفوه وهو يقضي بينهم قال: فقلنا: كيف لنا بأن نعلم بأن عدو الله قد مات؟ قال: فقال رجل منا: أنا أذهب فأنظر لكم فانطلق حتى دخل في الناس قال: فوجدت امرأته ورجال يهود حوله وفي يدها المصباح تنظر في وجهه وتحدثهم وتقول: أما والله لقد سمعت صوت ابن عتيك ثم أكذبت نفسي وقلت: أنى ابن عتيك بهذه البلاد؟ ثم أقبلت عليه تنظر في وجهه ثم قالت: فاظ وإله يهود فما سمعت من كلمة كانت ألذ إلى نفسي منها قال: ثم جاءنا الخبر فاحتملنا صاحبنا فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه بقتل عدو الله واختلفنا عنده في قتله كلنا يدعيه قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هاتوا أسيافكم قال: فجئناه بها فنظر إليها فقال لسيف عبد الله بن أنيس هذا قتله أرى فيه أثر الطعام.

قال ابن إسحاق: فقال حسان بن ثابت وهو يذكر قتل كعب بن الأشرف وقتل سلام بن أبي الحقيق:

لله در عصابة لاقيتهم ... يابن الحقيق وأنت يابن الأشرف

يسرون بالبيض الخفاف إليكم ... مرحاً كأسد في عرين مغرف

حتى أتوكم في محل بلادكم ... فسقوكم حتفاً ببيض ذفف

مستبصرين لنصر دين نبيهم ... مستصغرين لكل أمر مجحف

قال ابن هشام: قوله: ذفف عن غير ابن إسحاق.

إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد

قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن أبي حبيب عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي عن حبيب بن أبي أوس الثقفي قال: حدثني عمرو بن العاص من فيه قال: لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق جمعت رجالاً من قريش كانوا يرون رأيي ويسمعون مني فقلت لهم: تعلمون والله أني أرى أمر محمد يعلو الأمور علواً منكراً وإني قد رأيت أمراً فما ترون فيه؟ قالوا: وماذا رأيت؟ قال: رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي فإنا أن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا فلن يأتينا منهم إلا خير قالوا: إن هذا الرأي قلت: فاجمعوا لنا ما نهديه له وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم فجمعنا له أدماً كثيراً ثم خرجنا حتى قدمنا عليه.

تهذيب سيرة ابن هشام · الصفحة ٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب سيرة ابن هشامص ٣٠٨