تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٨٦٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ»

٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ «يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً، وَكَانَ يُوتِرُ عَلَيْهَا» ⦗٥٤٨⦘ وَالثَّانِي: الْأَدِلَّةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ، مَعَ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِّينَاهَا بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَفِي صِحَّتِهِ أَنَّهَ سُنَّةٌ غَيْرُ فَرْضٍ وَاجِبٍ، صِحَّةُ الْقَوْلِ بِإِجَازَةِ أَدَائِهِ رَاكِبًا وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا رَاكِبًا، وَفِي جَوَازِ عَمَلِهَا رَاكِبًا، صِحَّةُ الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْوِتْرِ رَاكِبًا، إِذْ كَانَ تَطَوُّعًا كَسَائِرِ الصَّلَاةِ التَّطَوُّعِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْقَوْلَ بِإِجَازَةِ عَمَلِهِ رَاكِبًا، مِنَ النَّقْلِ الْمُسْتَفِيضِ الَّذِي يُسْتَغْنَى بِوُرُودِهِ عَنْ رِوَايَةِ الْآحَادِ فِيهِ، وَعَنْ طَلَبِ صِحَّتِهِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْغَرِيبِ: فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ يُسَبِّحُ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ، وَيُقَالُ للِصَّلَاةِ التَّطَوُّعِ السُّبْحَةُ، يُقَالَ: سَبَّحَ فُلَانٌ سُبْحَةَ الضُّحَى يُسَبِّحُهَا تَسْبِيحًا إِذَا صَلَّى صَلَاةَ الضُّحَى. وَلِلتَّسْبِيحِ وَجْهٌ آخَرُ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: «سُبْحَانَ اللَّهِ»، يُعْنَى بِهِ تَنْزِيهُ اللَّهِ مِمَّا يَنْسِبُ إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ مِنَ اتِّخَاذِ الصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ، وَتَبْرِئَةٌ لَهُ مِمَّا أَضَافُوهُ إِلَيْهِ مِمَّا تَعَالَى عَنْهُ وَتَنَزَّهَ ⦗٥٤٩⦘. وَمِنْهُ: الِاسْتِثْنَاءُ، كَمَا قَالَ تبارك وتعالى، مُخْبِرًا عَنْ قَوْلِ بَعْضِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ ﴿أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٨]، إِذْ قَالَ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨] يَعْنِي بِذَلِكَ: لَوْلَا تَسْتَثْنُونَ فِي قَسَمِكُمْ وَقَوْلِكُمْ ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: ١٧] . وَمِنْهُ: الْفَرَاغُ مِنَ الْأَمْرِ يَكُونُ فِيهِ الرَّجُلُ لِحَاجَاتِ نَفْسِهِ، يُقَالُ فِيهِ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، وَالتَّخْفِيفُ أَغْلَبُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧]، يَعْنِي بِالسَّبْحِ الْفَرَاغَ وَالِاتِّسَاعِ لِلتَّصَرُّفِ فِي أُمُورِ نَفْسِهِ

تهذيب الآثار - مسند ابن عباس · الجزء ١ · الصفحة ٥٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثار - مسند ابن عباسج ١ · ص ٥٤٧