تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «سَافَرَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ، فَرَأَى النَّاسَ مَجْهُودِينَ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، يُرِيَهُمْ أَنَّهُ مُفْطِرٌ» فَكَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ»، وَقَوْلُهُ: «الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ»، لِمَنْ كَانَ بِمِثْلِ الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ فِيهَا، وَذَلِكَ الْحَالُ الَّتِي قَدْ بَلَغَ مِنْهُ الْعَطَشُ أَوِ الضَّعْفُ فِيهَا مَا قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ، وَرَاحِلَتُهُ تَهِيمُ بِهِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى صَرْفِهَا، وَلَا يَمْلِكُ رَأْسَهَا، لِمَا بِهِ مِنَ الْجَهْدِ بِصَوْمِهِ فِي سَفَرِهِ، وَصَارَ إِلَى حَالٍ يَحْتَاجُ أَنْ يُعَلَّلَ فِيهَا بِرَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ لِئَلَّا تَتْلَفَ نَفْسُهُ. وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ بِهِ الصَّوْمُ فِي سَفَرِهِ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ أَنَّ الْإِفْطَارَ أَوْلَى بِهِ مِنَ الصَّوْمِ، وَلَا بِرَّ فِي صَوْمِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، بَلِ الْبِرُّ فِي الْإِفْطَارِ لِيُحْيِيَ بِهِ نَفْسَهُ، بَلْ هُوَ إِنْ صَامَ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي سَفَرِهِ، فِي الْإِثْمِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ، كَمَا قَالَ ﷺ. فَأَمَّا إِذَا كَانَ لِلصَّوْمِ مُطِيقًا وَعَلَيْهِ قَوِيًّا، وَعَلَى نَفْسِهِ بِالصَّوْمِ غَيْرَ خَائِفٌ مَكْرُوهًا، وَلَا عَلَى مَنْ هُوَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ مُدْخِلٌ بِصَوْمِهِ ضَرًّا، فَالصَّوْمُ لَا شَكَّ لَهُ أَفْضَلُ، وَذَلِكَ أَنَّ:

تهذيب الآثار - مسند ابن عباس · الجزء ١ · الصفحة ١٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثار - مسند ابن عباسج ١ · ص ١٥٩