يروى عن عمر بن الخطاب أنه قال: (إني لأرى الرجل فيعجبني، فإذا سألت عنه فقيل لا حرفة له، سقط من عيني).
وقال أيضاً: (إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللاً (أي فارغاً) لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة).
وقال حكيم: من أمضى يوماً من عمره في غير حق قضاه، أو فرض أداه، أو مجد أثله، أو حمد حصله، أو خير أسسه، أو علم اقتبسه، فقد عق يومه، وظلم نفسه!
والفراغ داء قتال للفكر والعقل والطاقات الجسمية، إذ النفس لابد لها من حركة وعمل، فإذا كانت فارغة من ذلك تبلد الفكر وثخن العقل وضعفت حركة النفس واستولت الوساوس والأفكار الرديئة على القلب، وربما حدث له إرادات سيئة شريرة ينفس بها عن هذا الكبت الذي أصابه من الفراغ.
قال الله تعالى: ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ قال الاستاذ سيد قطب معلقاً على هذه الآية: "إنها صورة للنفوس الفارغة التي لا تعرف الجد، فتلهو في أخطر المواقف، وتهزل في مواطن الجد وتستهتر في مواقف القداسة. فالذكر الذي يأتيهم يأتيهم «مِنْ رَبِّهِمْ» فيستقبلونه لاعبين، بلا وقار ولا تقديس.