تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا الضرب من التأليف فى «الأخبار» مع الأشعار المتصلة بها، قد جاز فى أوائل العصر الأموى اهتماما وعناية بنفس درجة الاهتمام بتدوين المغازى والحديث والتفسير، ثم تطور بعد ذلك تطورا سريعا. (75)

وفى سياق المراحل التالية كانت الأخبار والأنساب تشكل موضوعين مرتبطين غالبا.

فقد ذكر ابن النديم (ص 108) كتابا لخراش بن إسماعيل الشيبانى شيخ محمد بن السائب الكلبى (المتوفى 146هـ / 763م)، عنوانه: «كتاب أخبار ربيعة وأنسابها»، يضاف إلى ذلك «كتاب النسب العتيق فى أخبار بنى ضبّة» (76) وربما كان الطابع المزدوج لهذه الكتب السبب الرئيسى الذى دفع إسحاق الموصلى إلى أن يصف «كتاب الأنساب» الذى آلفه صديقه الزبير بن بكار بأنه «كتاب الأخبار». (77)

وتحتفظ لنا المصادر بعدد قليل جدا من عناوين الكتب المؤلفة فى العصر الأموى، ولا شك أن قسما صغيرا فقط من الدراسات التى كتبت من قبل ما يزال مثبتا. ولعل «كتب القبائل» التى يبلغ عددها حوالى الستين، التى ذكرها الآمدى فى «المؤتلف والمختلف» ترجع فى قسم منها إلى تلك الفترة.

ويتضح لنا من النصوص التى نقلها الآمدى من هذه الكتب التى يسمى الواحد منها «ديوانا» أو «شعرا» أو «أشعارا» أو «كتابا» كانت تتضمن المعلومات التاريخية الضرورية لفهم هذه الأشعار.

وكان الشاعر يزيد بن زياد بن مفرّغ الحميرى (المتوفى 69هـ / 688م) قد جمع

(75) على عكس الرأى القائل بأن التراث العربى لم يبدأ بكتب دينية بل بكتب فى موضوعات دنيوية (انظر جولدتسيهر فى كتابه دراسات إسلامية .. 302فإن الملاحظة تؤكد أن بداية التأليف كانت فى المجالين فى وقت واحد.

(76) الإصابة لابن حجر 2/ 233، وانظر كذلك ص 248من أصل هذا الكتاب.

(77) تاريخ بغداد للخطيب البغدادى 8/ 469.

تاريخ التراث العربي · الصفحة ٤٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ التراث العربيص ٤٩١