الفصل الثانى تدوين تاريخ الجاهلية
أولا: العصر الأموى
يتضح من الأخبار والحقائق التى نوقشت فى مدخل هذا الباب أن أقدم أسماء وصلت إلينا لعلماء التاريخ العربى القديم لا يتجاوز عصرهم القرن السابق على الإسلام. وكانت المؤلفات التاريخية التى ترتبط بأسمائهم تضم على الأرجح معلومات حول الأنساب وأيام العرب ومثالبهم. وكان للأنساب عند عرب الجاهلية وصدر الإسلام المكانة الأولى بين اهتماماتهم التاريخية. ولم تذكر للأسف أسماء الكتب المتداولة فى العصر الجاهلى. وكثيرا ما نجد فى مصادرنا أن هذا العالم أو ذاك كان ممّن يقرأ الكتب القديمة أو يجمعها. وكان أحد هذه الكتب يضم أخبارا عن الكعبة أفاد منه المؤرخ الموسوعى وهب بن منبّه (المتوفى 110هـ / 728م ويقال 114هـ) انظر تاريخ مكة للأزرقى 9. وتوضح لنا الأخبار المتعددة الواردة عند الأزرقى (ص 4342) أن المكيين فى الجاهلية كانوا يعرفون لنقوش الكعبة أهميتها فى تاريخهم، وأنهم استطاعوا فكها بمعونة يمنيّين أو يهود أو رهبان من النصارى.
ولم يخب اهتمام العرب بالعصر الجاهلى مع الإسلام الذى أوجد اتجاهات جديدة فى الاهتمام بالتاريخ فكثير من الصحابة المرموقين امتازوا بأنهم نسابون، وعد كثير من قدامى التابعين الذين ألفوا كتبا فى المغازى والفتوح نسابين عظاما.
ومن المؤسف أن عناوين أقدم الكتب المؤلفة فى التاريخ العربى القديم وكذلك العلوم الأخرى تذكر نادرا جدا وبطريقة عابرة، فلم تصل إلينا إلا نادرا ولم تذكر إلا
عرضا. ومن أقدم الكتب التى وصلت إلينا عناوينها: «أخبار اليمن وأشعارها وأنسابها» و «كتاب الأمثال» تأليف عبيد بن شرية الجرهمى، و «كتاب الأمثال» تأليف صحار، وكتاب «المثالب» لزياد بن أبيه (المتوفى 53هـ / 673م).