تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعطني إياه، فيتشكى لدى الناس حتى يعطيه حقه، وقوله: (وعقوبته)، يعني: بالحبس، وقد حبس جماعة من الأئمة كشريح القاضي وغيره في الدين، ولكن نقول: هذا لا يكون إلا في حالين: الحالة الأولى: في حال غناه ومطله. الحالة الثانية: في حال الجهلة بحاله مع عدم اليقين بإعساره، فيحبسه استظهاراً، وذلك أن بعض الناس يأخذ المال ولا يعيدها لأصحابها، إما عبثاً أو بخلاً، فإذا حبس أعاد المال إلى أصحابه. وفي قوله جل وعلا: وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:280]، يعني: ما عند الله سبحانه وتعالى من ثواب لمنظري المعسر، وما جعل الله عز وجل له من حسن عاقبة.

آية الدين

والآية الثانية في هذا في قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [البقرة:282]، هذه الآية هي أطول آية في كتاب الله سبحانه وتعالى، وتسمى بآية الدين أو آية المداينة، والمداينة كالمبايعة والمقاتلة، وهي من المفاعلة، ما كان من طرفين، من فردين أو من جماعتين، وذلك بالتبايع أو بالقراض والتداين. والله سبحانه وتعالى لما ذكر أحوال الربا، وما يكون من أسبابها ومحق بركتها وعقوبة فاعلها، ثم ذكر الله عز وجل حلاً للمعلق من أمور الربا، بيَّن الله عز وجل إنظار المعسر، والصدقة عليه، بين الله سبحانه وتعالى ما هي الطريقة المشروعة في أخذ الأموال التي تكون بين الناس، فبين الله سبحانه وتعالى أمر التداين.

أنواع المبايعة بين الناس

ومعلوم أن التبايع الذي يكون بين الناس على أربعة أنواع: النوع الأول: هو بيع عين بعين، وهذا هو ما يسمى بالبيع، وليس هو المراد هنا عندنا. النوع الثاني: هو بيع الدين بالدين، هو بيع الكالئ بالكالئ وهو منهي عنه.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١١٠١