تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كربة مؤمن فرج الله عنه يوم القيامة)، هذا من تنفيس الكربات وتفريجها، وهي داخلة في عموم الاستحباب.

ضابط المعسر

وقوله جل وعلا: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة:280]، المعسر هو الذي لا يجد وفاءً لدينه الذي عليه، والوفاء في ذلك ما زاد عن حاجته، وحاجته في ذلك هو مأكل ومشرب ومسكن وملبس، مما يكفيه ويكفي عياله، فإن زاد عن ذلك فإنه واجد بمقدار الدين الذي عليه، وإذا كان الرجل معسراً فهل يجب على الحاكم أن يبيع ماله مما زاد عن كفافه؟ نقول: إذا كان ذلك وفاءً أو يطمع صاحب الحق في ذلك، فنقول: إن له أن يبيع ذلك المال ويبقي له المسكن، والمأكل والمشرب والملبس، وما عدا ذلك فإنه يكون للغرماء، وهذا بالنسبة للديون بخلاف الأمانات، الديون في ذلك لا يجب أن تنزع من الإنسان مما يحتاج إليه الإنسان وذلك في مسكنه، أن يخرج من مسكنه إذا كان عليه دين لا يجوز هذا، كذلك من ملبسه ومأكله ومشربه أن ينزع منه ذلك، ولكن إذا كان أمانة فإن أمانة عينية معروفة فإنها تنتزع منه ولو كانت بيتاً، أو مركباً، أو مطعماً، كإنسان أخذ أمانة من شخص داراً على أن يعيدها إليه بعد عام، فهل يقال: إن هذا دين فلا يجوز أن يخرج الإنسان من داره؟ نقول: فرق بين الدين وبين الأمانة، الأمانة عينية، فيجب على الإنسان أن يعيدها بعينه، ولكن إذا أقرض الإنسان أحداً قرضاً فأعطاه قرضاً مائة ألف أو أكثر من ذلك أو أقل، ثم اشترى بها داراً، ولم يجد وفاءً، فهل يقال: اخرج من بيتك وأعطها فلاناً؟ لا؛ لأن هذا دين وليس بعين، فلا يتحول إلى الأمانة، ومثل ذلك إذا كان الدين الذي في ذمة الإنسان عيناً ولكنه وليس بصورة الدين، ولكنه بيع إلى أجل، كأن يبيع الإنسان أحداً ثوباً، أو يبيعه طعاماً، أو يبيعه داراً، فكان هذا بيعاً وليس بأمانة ووديعة، فلا يجوز إخراجه حينئذٍ، أما إذا كان أمانةً، فيقال: دع عندك هذا الطعام حتى آتيه بعد شهر، أو بعد

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٠٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٠٩٤