تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿حتى إِذَآ أَدْرَكَهُ الغرق قَالَ آمَنتُ﴾ [يونس: 90] .

والإدراك: قصد للمدرك أن يلحق بالشيء، والغرق معنى، فكيف يتحول المعنى إلى شيء يلاحق الفرعون؟

نعم، فكأن الغرق جندي من الجنود، وله عقل ينفعل؛ فيجري إلى الأحداث:

﴿حتى إِذَآ أَدْرَكَهُ الغرق قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ الذي آمَنَتْ بِهِ بنوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ المسلمين﴾ [يونس: 90] .

والإيمان إذا أطلق فهو الإيمان بالقوة العليا، بدليل أن الحق سبحانه وتعالى قد قال:

﴿قَالَتِ الأعراب آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قولوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14] .

لأن الإيمان يتطلب انقياد القلب، والإسلام يقتضي اتباع أركان الإسلام، فالإيمان كما قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «قل آمنت بالله ثم استقم» . وفي هذا القول ذكر محدد بأن الإيمان إنما يكون لله الأعلى.

لكن لو قلت مثلاً: «آمنت أنك رجل طيب» فهذا إيمان له متعلق، أما إذا ذُكِر الإيمان بإطلاق فهو ينصرف إلى الإيمان بالله تعالى؛ ولذلك قال الله سبحانه للأعراب:

﴿ولكن قولوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14] .

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٧٠٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ٧٠٨٦