تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا تتجلّى أمامهم خيبتهم.

إذن: الآيات تُطلَق على الآيات الكونية، وتطلق على الآيات المعجزات، وتطلق أيضا على آيات القرآن ما دامت الآيات القرآنية من الله والمعجزات من الله، وخلق الكون من الله، فهل هناك آية تصادم آية؟ لا؛ لأن الذي خلق الكون وأرسل الرسل بالمعجزات وأنزل القرآن هو إله واحد، ولو كان الأمر غير ذلك لحدث التصادم بين الآيات، والحق سبحانه هو القائل:

﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً﴾ [النساء: 82] وقوله تعالى:

﴿وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ [يونس: 15] أي: آيات واضحة. ثم يقول الحق سبحانه ﴿قَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ وعرفنا أن الرجاء طلب أمر محبوب ومن الممكن أن يكون واقعاً، مثلما يرجو إنسان أن يدخل ابنه كلية الطب أو كلية الهندسة. ومقابل الرجاء شيء آخر محبوب، لكن الإنسان يعلم استحالته، وهو التمنِّي، فالمحبوبات إذن قسمان: أمور مُتمنَّاه وهي في الأمور المستحيلة، لكن الإنسان يعلن أنه يحبها، والقسم الثاني أمور نحبها، ومن الممكن أن تقع، وتسمى رجاء.

﴿الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ هم مَن لا يؤمنون، لا بإلهٍ، ولا ببعثٍ؛ فقد قالوا:

﴿مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدهر﴾ [الجاثية: 24]

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٦٦٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ٦٦٤٤