اسمُ (كانَ) مُؤَخَّر، و﴿لِسَبَإٍ﴾ خبَرٌ مُقدَّم.
قال المُفَسِّر رحمه الله: [﴿آيَةٌ﴾ دَالَّة عَلَى قُدْرةِ الله تَعَالَى] وعلى إِحْسانه وإِنْعامه وعلى حِكْمته في النِّهاية، لأنَّ هذه المَساكِنَ - كما سيَأتي- دُمِّرَتْ بسبَب إِعْراضِهم.
وقوله تعالى: ﴿جَنَّتَانِ﴾ بدَلٌ مِن ﴿آيَةٌ﴾، ويَجوز أن تَكون عَطْفَ بيانٍ؛ لأنها بَيَّنتِ الآيةَ ووَضَّحَتْها، والجَنَّة هي البُستان الكثيرُ الأشجارِ، سُمِّيت بذلك لأنها تَجِنُّ مَن فيها، أي: تَستَرُه، وقد علِمنا سابِقًا أن هذه المادَّةَ؛ وهي الجيم والنون تَدور على مَعنَى الاستِتار والخَفاء.
وقول المُفَسِّر رحمه الله: ﴿عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ يَقول: [عَنْ يَمِينِ وَادِيهِمْ وَشِمَالِهِ]، وكان هذا الوادِي بين الجِبال، وكان على أَطْراف هذا الوادِي هذه الجِنانُ العَظيمة، من الأَشْجار المُتنوِّعة الكثيرة الثِّمار، وكانوا في أَحسَنِ ما يَكون من الرَّغَد والهَناء والأَمْن.
وقوله تعالى: ﴿عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ يَعنِي: إذا كانت على يَمين الوادِي وشِماله صار لها أيضًا مَنظَر بَديع جَذَّاب.
وقوله سبحانه وتعالى: ﴿جَنَّتَانِ﴾ ليس المُرادُ (جَنَّتانِ) يَعنِي: بُسْتانَيْنِ؛ واحدٌ يَمينًا وواحِدٌ شِمالًا، المُراد بَساتِينُ، لكن قال العُلَماءُ رحمه الله: لمَّا كانت هذه البَساتينُ مُتَّصِلة صارت كأنها بُسْتان واحِد، وللمَعلوم لو كان بُستان وبُستان ما هي بآية يَعنِي أنها بَسيطة، لكنها بَساتينُ مُتَّصِلة بعضُها ببعض على يمين الوادِي وشِمال الوادِي، فلمَّا كانت مُتَّصِلة بعضُها ببَعْضٍ صارت كانها جَنَّه واحِدة عن اليمين، وجَنَّة واحِدةٌ عن الشِّمال.
وقول المُفَسِّر رحمه الله: ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ [عَلَى مَا رَزَقَكُمْ