البُخارِيِّ رحمه الله أنَّ قحطانَ كلهم من بني إِسماعيلَ.
والحاصِلُ: أن العُلَماء رحمه الله في النَّسَب يُقسِّمون العرَب إلى قِسْمين: ما كان قبل إبراهيمَ عليه السلام فهُمْ عرَب عارِبة، وما كان من بعده من ذُرَّيَّته فهم عرَب مُستَعرِبة.
المُهِمُّ: أنَّ (سَبَأ) اسْمٌ لرجُلٍ كان له أولاد كثيرون جاء في الحديث أنهم عشَرَة بَقِيَ منهم سِتَّة في اليَمَن وأربعة في الشام، وانتَشَروا في الأرض وكثُروا، وفيها قِراءَتان يَقول المُفَسِّر رحمه الله: [بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ، ﴿لِسَبَإٍ﴾ هذا الصَّرْفُ، عدَمُه: (لِسَبَأَ).
وقول المُفَسِّر رحمه الله: [﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ فِي الْيَمَنِ]، ﴿آيَةٌ﴾ يَقول: [﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾] أَتَى بقِراءة الجَمْع، ولم أَرَهُ ذكَرَها بقِراءة الإِفْراد، وفيها قِراءَتان سَبْعيَّتان، قِراءة الإفراد: ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾، وقِراءة الجَمْع: ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾، ولا خِلاف بينهما في المَعنَى؛ لأنَّ (مَسْكَن) مُفرَد، والمُفرَد المُضاف يَعُمُّ وَيشمَل كُلَّ ما يَدخُل تحت هذا المَعنَى، مِثالُه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨]، فهنا (نِعْمَة) مُفرَد وقال فيها: ﴿لَا تُحْصُوهَا﴾ إِذَنْ هي كثيرة، فـ (مَسْكَن) من حيث المَعنَى بمَعنَى (مَساكِن)؛ لأنه مُفرَد مُضاف، والمُفرَد المُضاف يَعُمُّ.
إِذَنْ: هُناك قِراءَتان سَبْعِيَّتان: ﴿مَسْكَنِهِمْ﴾ و﴿مَسْكَنِهِمْ﴾، والمَسكَن ما يَسكُنه الإنسان فيَسكُن فيه وَيطمَئِنُّ، كالبُيوت والحدائِق والبَساتين وما إلى ذلك.
وقوله سبحانه وتعالى: ﴿آيَةٌ﴾ بمَعنَى: علامة، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤١)﴾ [يس: ٤١]، ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٩٧)﴾ [الشعراء: ١٩٧]، فالآية بمَعنى العلَامة الدالَّةِ على الشيء، وهذه الآيةُ دالَّة على قُدْرةِ الله، وعلى نِعْمته وعلى حِكْمته في النِّهاية، و﴿آيَةٌ﴾ من حيث الإِعْراب