تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (١٧)

* * *

* قالَ الله عز وجل: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (١٧)﴾ [سبأ: ١٧].

* * *

وقول المُفَسِّر رحمه الله: ﴿ذَلِكَ﴾ [التَّبْدِيلُ] ﴿جَزَيْنَاهُمْ﴾، ولو قال رحمه الله: ذلك التَّبديلُ وإرسالُ السَّيْل. لكان أعَمَّ وأَشمَلَ، أو لو قال: ذلك المَذكورُ. لكانَ أَشمَلَ، ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾.

وقوله: [﴿جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا﴾ بِكُفْرِهِمْ] وقول المُفَسِّر رحمه الله هذا أَفادَنا أنَّ (ما) مَصدَرية، وأمَّا الباء فهي للسَّبَبية أي: جَزَيْناهم هذا الجزاءَ بإِغْراق أموالهم، وهَدْم بِنائِهم، وإبدال الجَنَّتَيْن بهاتَيْنِ الجَنَّتَيْنِ ﴿بِمَا كَفَرُوا﴾ أي: بسَبَب كُفْرِهم.

وقوله: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾: قال رحمه الله: [(وهَلْ يجازي إلَّا الكَفُورَ)، بالياء والنُّون مع كَسْر الزاي ونصب (الكَفورَ)، أي: ما يُناقَش إلَّا هو]، ففي قوله تعالى: ﴿وَهَلْ نُجَازِي﴾ قِراءَتان ﴿نُجَازِي﴾، وعلى هذه القِراءةِ يَجِب نَصْب (الكَفور) على أنها مَفعول به، والقِراءة الثانية "يُجَازَى" وعليه تُرفَع (الكَفور) على أنها نائِب فاعِل، والاستِفهام هنا بمَعنى النَّفْي؛ لأنه عُقِّب بـ (إلَّا)، فيَكون: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ أي: ما نُجازِي إلَّا الكَفورَ، والمُجازاة هنا بمَعنَى: المُناقَشة، أو بمَعنَى: المُكافَأَة على الفِعْل، والكَفور صيغة مُبالغة؛ أي: ذو الكُفْر بالله سبحانه وتعالى.

تفسير العثيمين: سبأ · الصفحة ١٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: سبأص ١٣٨