الآية (٣٥)
* قالَ الله عز وجل: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [سبأ: ٣٥].
وقوله عز وجل: ﴿وَقَالُوا﴾ يَعنِي: المُترَفون ﴿نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا﴾ [مِمَّن آمَن] ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، افتَخَروا على هؤلاء؛ فقالوا: نحن أكثَرُ أموالًا وأولادًا وكثرة أَمْوالنا وأولادِنا -على زَعْمهم- تَدُلُّ على رِضا الله تعالى عنا إذ لو لم يَرْضَ عنَّا ما رزَقَنا الأموالَ والأولادَ.
وهذه الدَّعْوى سيُبَيِّن الله تعالى بُطلانَها، لكن هم زعَمُوا أن الله سبحانه وتعالى لم يُنعِم عليهم بهذه الأموالِ ولا الأَوْلاد إلا لأنَّهُم على حقٍّ.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ يَحتَمِل نَفيَهم للعَذاب يَحتَمِل أَمْرين:
أحدُهما: أنهم يَدَّعون أنهم إذا بُعِثوا لن يُعذَّبوا وإن كانوا يُقرُّون بأصل العذاب.
الثاني: يَحتَمِل أن: نَفيَهم للعَذاب يُراد به نفيُ البَعْث، يَعنِي: لن نُبعَث فنُعذَّب كما زعَمْتم أيها الرُّسُل.
فهاهنا احتِمالان؛ الأوَّلُ: يَقولون: إن الله سبحانه وتعالى لن يُعذِّبنا؛ لأنه أنعَم علينا بالأموال والأولاد، والثاني: يُنكِرون البَعْث، يَعنِي: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾؛