تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٥١)

* * *

* قالَ الله - عز وجل -: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١].

* * *

﴿وَلَوْ﴾ هذه شَرطية، وفِعل الشَّرط فيها ﴿تَرَى﴾، وجوابُ الشَّرط مَحذوف تَقديرُه: لرَأَيْتَ أَمْرًا عظيمًا، وحُذِفَ للتَّفخيم والتعظيم؛ لأجل أن يَذهب الذِّهْن في تَقديره كُلَّ مَذهب؛ أو لأنَّك مهما قَدَّرت فالأمر أَعظَمُ ممَّا قَدَّرت.

وقول المُفَسِّر -رحمه الله -: [يَا مُحَمَّد] هذا لا شكَّ أنَّه محُتَمِل، أي: أن الخِطاب للنبيِّ عليه الصلاة والسلام، وفيه احتِمال أنَّ لمن يَصِح تَوجُّه الخِطاب إليه؛ الرسول عليه الصلاة والسلام وغيره، وهذا أحسنُ؛ لأنه أَعَمُّ ومتى وُجِدَ الأعَمُّ والأَخَصُّ فإن الأَوْلى الأَخْذُ بالأَعَمِّ؛ لدُخول الأخَصِّ فيه، ولا عَكسَ.

وقوله تعالى: ﴿إِذْ فَزِعُوا﴾ هذا يوم القيامة إذا نُفِخ في الصُّور، قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٨٧]، وقوله تعالى ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢)﴾ [يس: ٥١، ٥٢]، يَعنِي: لو رأَيْت حين فَزِعوا لرَأَيْت أمرًا عظيما.

وقوله تعالى: ﴿إِذْ فَزِعُوا﴾ الفَرْق بين (إِذْ) و(إِذَا): أن (إِذْ) لما مَضَى، و(إِذَا) للمُستَقبَل، و(إِذْ) تَأتي أيضا تَعليليَّةً، كقوله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ

تفسير العثيمين: سبأ · الصفحة ٣٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: سبأص ٣٠٧