تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٣٠)

* * *

* قالَ الله -عز وجل-: ﴿قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ [سبأ: ٣٠].

* * *

وهو يوم القِيامة.

وقوله تعالى: ﴿مِيعَادُ﴾ يُحتَمَل أن يَكون ظَرْفَ مَكان أو زَمان، ويُحتَمَل أن يَكون مَصدَرًا مِيمِيًّا؛ والمَعنى: أنَّ لكم وَعْدًا يَكون في يوم لا تَستَأخِرون عنه ساعةً ولا تَستَقدِمون عليه، وذلك لأنَّ الله -عز وجل- بحِكْمته البالِغة قَدَّر لكل شيءٍ أجَلًا مُعيَّنًا، قال الله -عز وجل-: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: ٨]، فكل شيء بمِقدارٍ عند الله -سبحانه وتعالى- ومحُدَّد بآجَله، فالعَذاب لا يُقدِّمه استِعْجالهم ولا يُؤخِّره، إذا جاء لا يَتَقدَّم ولا يَتَأخَر.

وفي هذا الجوابِ من التَّهديد لهم ما هو ظاهِر، كما لو قُلتَ لإنسانٍ: إنَّ عِندي لك مَوعِدٌ لا يَتَقدَّم ولا يَتَأخَّر. فالمَعنَى: احذَرْ من هذا اليومِ.

وقول المُفَسِّر: [هُوَ يَوْم الْقِيَامَةِ] هذا لا شَكَّ أنَّه محُتَمَل، لكن فيه احتِمالٌ آخَرُ، أنَّه يوم القيامة ويوم مَوْتهم أيضًا، فإن يوم مَوْتهم يُشاهِدون العَذاب، قال الله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٥٠) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [الأنفال: ٥٠ - ٥١].

تفسير العثيمين: سبأ · الصفحة ١٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: سبأص ١٩٩