تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٤٣)

* * *

قالَ الله عز وجل: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [سبأ: ٤٣].

* * *

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾ [الْقُرْآنِ] ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ [وَاضِحَاتٍ بِلِسَانِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - ﷺ -] ﴿قَالُوا﴾ هذه الجُملةَ الشَّرْطيةَ وهي ﴿وَإِذَا﴾، وفِعْل الشَّرْط ﴿تُتْلَى﴾ جوابُه ﴿مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ﴾.

وقولهم: ﴿مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ﴾: ﴿مَا﴾ نافِية، وهنا لم تَعمَل لانتِقاض النَّفيِ، وقد قال ابنُ مالِك رحمه الله في أَلْفيته:

إِعْمَالُ لَيْسَ أُعْمِلَتْ مَا دُونَ إِنْ ... مَعَ بَقَا النَّفْيِ وَتَرْتِيبٍ زُكِنْ (١)

فإذا انتُقِضَ النَّفيُ فلا عمَلَ.

وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ الإظهار في مَوضِع الإِضْمار له فائِدة دائِمة مُستَمِرَّة وهي التَّنبيهُ، وفائدةٌ خاصَّة في كل سِياق بحَسَبه، فهنا يُقصَد بها التَّعميم، يَعنِي: للذين ظَلَموا من هؤلاء وغيرهم، والإشارة إلى سبَب الحُكْم وهو قوله تعالى: ﴿ذُوقُوا﴾ للذين ظلَموا ﴿عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾، والتَّعميم

(١) الألفية (ص: ٢٠).

تفسير العثيمين: سبأ · الصفحة ٢٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: سبأص ٢٦٠