تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويَطْلُبه فاهْتَمَّ لذلك واغْتَمَّ يقال: (تَحَسَّر)، وقيل: إن ﴿حَسَرَاتٍ﴾ مَصْدَرٌ وأنَّه مفعولٌ من أجله، والمَعْنى: فلا تذهب نَفْسُك؛ أي: تَهْلِكْ؛ من أجل الحَسَراتِ عليهم.

قال المُفَسِّر رحمه الله: [﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ على المُزَيَّنِ لهم ﴿حَسَرَاتٍ﴾ باغْتِمامِكَ ألَّا يُؤْمنوا ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ فيُجازيهِمْ عليه] في هذه الجُمْلَةِ تَهْديدٌ وتَسْلِيَة؛ تَهْديدٌ لهؤلاء المُخالِفينَ، وتَسْلِيَة للرَّسولِ عليه الصلاة والسلام؛ يعني: لا يُهِمَّنَّكَ أَمْرُهم؛ فإنَّك سائِرٌ مع الله وسوف يُجازيهِم.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: أنَّ من النَّاس من يَعْمَى قَلْبُه حتى يرى السَّيِّئَ حَسَنًا، وفي مقابِلِ ذلك يرى الحَسَنَ سَيِّئًا؛ لِقَوْله تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: إبهامُ الفاعِلِ لِيَشْمَلَ كلَّ ما يُمْكِن أن يقع منه هذا الفِعْل؛ لِقَوْله تعالى: ﴿زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ وقد سبق أنَّ المُزَيِّنُ هو الله عز وجل في الأَصْلِ، والشَّياطينُ في المُباشَرَة.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: انْقِسامُ الأَعمالِ إلى سَيِّئ وصَالِح؛ لِقَوْله تعالى: ﴿سُوءُ عَمَلِهِ﴾.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: فيها الرَّدُّ على الجَبْرِيَّة؛ لِقَوْله تعالى: ﴿سُوءُ عَمَلِهِ﴾ فأضافَ العَمَل إليه، وهم يقولون: إنَّ الأَعْمالَ لا تُضافُ إلى الإِنْسَان؛ لأنَّه مُجْبَرٍ عليها.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنَّ مَن هذه حالُهُ لا يستوي مع من ليس كذلك، بحيث يرى السَّيِّئ سيِّئًا والحَسَنَ حَسَنًا، ونأخذها من أنَّ المَحْذُوف يكون مُقابِلًا للمَذْكور؛ لأنَّ الهَمْزَةَ هنا للتَّسْوِيَة؛ يعني: (أَيَسْتَوي هذا وهذا؟) والجواب: لا يستويانِ.

تفسير العثيمين: فاطر · الصفحة ٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فاطرص ٦٧