الآية (١٦)
* * *
* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [فاطر: ١٦].
* * *
جُمْلَة: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ هذه جُمْلَةٌ شَرْطِيَّة، هنا الشَّرْطُ ﴿يَشَأْ﴾ وجوابُ الشَّرْطِ ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾ و﴿يُذْهِبْكُمْ﴾ يعني: بالإهْلاكِ.
قَوْله تعالى: ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: ﴿وَيَأْتِ﴾ جاءت مَكْسورَةً وهي فعل مضارعٌ لأنَّها مَجْزومة بِحَذْف حرف العِلَّة، وأصلها (يأتي) لكِنْ حُذِفَتِ الياءُ؛ لأنَّها معطوفة على مَجْزومٍ، وهو ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾.
قال المُفَسِّر رحمه الله: [﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ بَدَلَكُم] ﴿بِخَلْقٍ﴾ أي: بمَخْلوقٍ، بدليل قَوْله تعالى: ﴿وَيَأْتِ﴾ أي: بِمَخْلوقٍ جديدٍ، فهذا مصدرٌ أريد به اسْمُ المفعولِ؛ أي بِمَخْلوق كقَوْله عليه الصلاة والسلام: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ" (١)، وفي قَوْلِه تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [لقمان: ١١]، فـ ﴿خَلْقُ اللَّهِ﴾ أي: مَخْلوقُه، وقد يُرادُ بالخَلْقِ المصدر كما في قَوْله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤] لكن هنا المُرَادُ به اسْمُ المفعولِ، قال تعالى: ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: بمَخْلوقٍ جديدٍ غَيْرِكم، لكن كيف يُذْهِبُنا ويأتي بخَلْقٍ جديد؟
(١) أخرجه مسلم: كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور (١٧١٨)، من حديث عائشة - رضي الله عنها -.