الآية (١٨)
* * *
* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [فاطر: ١٨].
* * *
لما بيَّنَ سبحانه وتعالى ما يَؤُولُ إليه أَمْرُ هؤلاء الكُفَّارِ، وهدَّدَ من خرج عن طاعَتِه بأنَّه قادِرٌ على أن يُذْهِبَهم ويأتِيَ بِخَلْقٍ جديد ذكر بَراءَةَ غَيْر الوازِرينَ من الوازِرِينَ؛ يعني أنَّ شِرْكَ هؤلاء المُشْرِكينَ لا يُؤَثِّر على أولئكَ المُؤْمِنينَ المُوَحِّدين، قال: ﴿وَلَا تَزِرُ﴾.
قال المُفَسِّر رحمه الله: [نَفْسٌ ﴿وَازِرَةٌ﴾ آثِمَةٌ]، أفاد المُفَسِّر رحمه الله بتَقْديرِ (نَفْس) أن (وازِرَة) صِفَةٌ لمَوْصوفٍ مَحْذُوفٍ تَقْديرُهُ: (نفس)، وَقَوْله: (وازرة؛ أي: آثِمَة) وهل المُرَاد أنَّها آثِمَةٌ بالفِعْل أو أنَّها من ذواتِ الوِزْرِ والإِثْم وهو المُكَلَّف؛ أي: البالِغُ العاقِلُ؛ يعني أنَّ من يكونُ أَهْلًا لِأَنْ يَأْثَمُ إذا فعل لا يَتَحَمَّلُ إثْمَ غَيْرِهِ، وتكونُ الفائِدَةُ مِن ذِكْرِ وازِرَة أنَّ الصَّغيرَ مثلًا لا يَتَحَمَّل إثمًا لا له ولا لغيره، بخلاف الكبيِر الذي يتحَمَّلُ الإِثْمَ، فهل يتَحَمَّل إثم غَيْره؟
يقول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ﴾ قال المُفَسِّر رحمه الله: [آثِمَةٌ؛ أي: لا تَحْمِلُ] على كَلِمَةِ ﴿تَزِرُ﴾ فسَّرها المُفَسِّر رحمه الله بِقَوْله: [أي: لا تَحْمِل] وهذا تَفْسيرٌ بالمُرَادِ