تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٣٣)

* * *

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [فاطر: ٣٣].

* * *

هذا بيانٌ لثوابِ هؤلاء الأَصْنافِ الثَّلاثَة.

قال المُفَسِّر رحمه الله: [﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ إقامَةٍ ﴿يَدْخُلُونَهَا﴾ أي الثَّلاثَةُ، بالبناء للفاعِل والمَفْعولِ؛ خَبَرُ ﴿جَنَّاتُ﴾ المُبْتَدَأُ].

بالبناء للفاعل يَدْخُلونَها، وبالبناءِ للمَفْعولِ: (يُدْخَلُونَها)، وهم إذا أُدْخِلُوا فقد دَخَلُوا، فكأنَّ القراءتَيْنِ واحِدٌ، ولكن يُسْتَفادُ منها من كَلِمَةِ يُدْخَلونَها بيانُ أنَّهم يُعْطَوْنَها كرامةً، فتُقَدَّمُ إليهم حتى يَدْخُلوها، لكن يَدْخُلونَها بدون أن يقال يُدْخَلُونَها، فإنَّ الدَّاخِلَ قد يدخل كرامَةً وقد يدخل من ذاتِ نَفْسِه، لكن إذا أُدْخِلَها كأنَّها قُدِّمَت له على سبيلِ الكَرامَةِ حتى يَدْخُلوها.

وَقَوْله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ جناتٌ أَصْلُها جمع جَنَّةٍ، قال العُلَماء رحمهم الله: والجَنَّة البُستانُ الكثيرُ الأَشْجارِ، وسُمِّي بذلك لأنَّه يَسْتُرُ من كان داخِلَه، والله أعلم.

﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ عَدْن بمَعْنى إقامَةٍ، يعني أنَّ هذه الجِناتِ جناتُ إقامَةٍ لا ظَعْنَ فيها، بل هم خالدون فيها أبدًا، ومع ذلك ليس أَحَدٌ منهم يتمَنَّى أن

تفسير العثيمين: فاطر · الصفحة ٢٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فاطرص ٢٣٤