الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أنَّ الِهدايَة والإِضْلالَ بِيَدِ الله، لِقَوْله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: وهي تَتَفَرَّع على هذه الفائِدَة، أنَّنا إذا عَلِمْنا ذلك فإنَّنا نسأل الهِدايَةَ من الله، ونَسْتَعيذُ من الضَّلالِ بالله عز وجل؛ لِقَوْله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: إِثْباتُ مَشيئَةِ الله عز وجل؛ لِقَوْله تعالى: ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ وقد تَقَدَّمَ أنَّ كلَّ فعلٍ علَّقَه الله بِمَشيئَته فإنَّه مَقْرُونٌ بالحِكْمَةِ، ودليلُ هذا قَوْله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان: ٣٠].
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: الرَّدُّ على القَدَرِيَّة؛ لِقَوْله تعالى: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.
فإنَّ القَدَرِيَّة يقولون: إنَّ أفْعالَ العَبْدِ من ضَلَالةٍ أو هِدايَة لا تَتَعَلَّقُ بها مَشيئةُ الله؛ لأنَّ مَذْهَبَ القَدَرِيَّة أنَّ الإِنْسَانَ مُسْتَقِلٌّ بِعَمَلِه، ليس لله تعالى فيه تعلُّقٌ إطلاقًا حتى إنَّ غُلاتَهُم يزعمون أنَّ الله لا يَعْلَمُ عَمَلَ العَبْدِ حتى يقع، ويقولون: إنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ؛ أي: مُسْتَأْنَفٌ؛ أي: إِنَّ عِلْمَ الله عز وجل يحدث بعد أنْ لم يَكُنْ.
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - وعزَّ مَن أرسلَه كان يَحْزَنُ حزنًا عظيمًا تكادُ تَذْهَبُ نَفْسُه من شِدَّتِه؛ لِقَوْله تعالى: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ وَجْهُ ذلك أنَّ الأصل في النَّهْي أن يكون عمَّا وقع، وقد يكون عمَّا لم يقع، وهو كثيرٌ أيضًا، ويدلُّ على أنَّ هذا أمرٌ واقِع قَوْلَه تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٣].
الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: شَفَقَة النَّبِيِّ - ﷺ - على أُمَّتِه.