تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٤٢)

* * *

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾ [فاطر: ٤٢].

* * *

ثم قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾ أقسموا؛ قال المُفَسِّر رحمه الله: [أي كُفَّار مَكَّة] وهذا يَحْتَمِلُ ما قاله رحمه الله من أنَّ الضَّمير يعود على كُفَّار مَكَّة، ويُحْتَمَل أنَّه أَعَمُّ وأنَّ من النَّاس من أَقْسَموا وهم من غَيْرِ كُفَّار مَكَّة.

وَقَوْله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ أي حَلَفُوا به، وَقَوْله تعالى: ﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ أي غايَةَ الأَيْمانِ؛ يعني: الأَيْمان التي بذلوا فيها الجَهْد وهي أَيْمانٌ مُغَلَّظَة بصيغتها كمِّيَّةً وكَيْفِيَّةً، فالأَيْمانُ المُغَلَّظَة بصيغتها كمِّيَّة وكَيْفِيَّة هي الأَيمان التي بَلَغَتِ الجَهْدَ؛ أيك غايَةَ الطَّاقَةِ بالنِّسْبَة للمُقْسِم.

والأَيمانُ - كما قال العُلَماء رحمهم الله - تُغَلَّظُ بالكمِّيَّة والكَيْفِيَّة والزَّمان والمَكانِ والهَيْئَة؛ خَمْسَةُ أشياءَ:

١ - بالكمِّيَّة؛ مثل: أن يقول: واللهِ واللهِ الذي لا إلهَ إلا هو العظيمُ العزيزُ الغالِبُ، وما أشبه ذلك من الأَسْماءِ التي تدُلُّ على الإنتقام فيما لو كان الإِنْسَانُ كاذِبًا.

٢ - بالكَيْفِيَّة؛ بأن يأتي بها يعني بانفعالٍ شديدٍ يدلُّ على تَأَثُّرِه بالقَسَمِ.

تفسير العثيمين: فاطر · الصفحة ٢٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فاطرص ٢٩٤