تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣ - وأمَّا في الزَّمان؛ فأن تكون بعد صلاة العَصْرِ؛ كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المائدة: ١٠٦] أي: من بعد صلاة العَصْرِ.

٤ - وفي المكان؛ بحيث يكون الإقسامُ في مكانٍ فاضِلٍ، وأَفْضَلُ الأَماكِنِ في البلدان المساجِدُ، قالوا: وتكون عند المِحْرابِ أو المِنْبَر في الجوامِعِ وعند الكَعْبَة؛ بَعْضُهُم قال تَحْتَ الميزابِ وفي الرَّوْضَة في المدينةِ.

٥ - وفي الهَيْئَةِ؛ بأن يكون قائِمًا لأنَّه يَحْلِفُ وهو قائم، قال العُلَماءُ رحمهم الله: لأنَّ العُقُوبَةَ أَقْرَبُ إلى القائِمِ منها إلى القاعِدِ.

فهذه خَمْسَةُ أشياء في تغليظِ اليمينِ.

لكن هل هؤلاء الكُفَّارُ أَقْسَموا جَهْدَ أَيْمانِهِم على هذه بهذه التَّغْليظاتِ الخَمْسَة؟ الله أعلم.

وعلى كُلِّ حالٍ: هم بذلوا أَقْصى ما يَسْتَطِيعون من اليَمينِ: ﴿لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾.

وَقَوْله تعالى: ﴿لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾ هذه الجُمْلَة نقول في إِعْرابها كما قلنا في الجُمْلَة الأولى ﴿وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا﴾ اجتمع فيها شَرْطٌ وقَسَم وحُذِفَ جواب الشَّرْط، ولهذا جاءتِ اللَّام في الجواب: ﴿لَيَكُونُنَّ﴾ ولو كان المَحْذُوفُ جوابَ القَسَمِ لم تأتِ اللَّام في الجوابِ؛ لأنَّ جواب الشَّرْط لا يَحْتاجُ إلى اللَّام وإنَّما يُرْبَطُ بالفاء في مَحَلِّه وبِحَذْفِها ولا يحتاج إلى رابِطٍ إذا لم يكن من المواضِعِ السَّبْعَة المَعْروفَةِ.

يقول الله عز وجل: ﴿لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ بمَعْنى مُنْذِرٍ، وهو الرَّسُولُ ﴿لَيَكُونُنَّ

تفسير العثيمين: فاطر · الصفحة ٢٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فاطرص ٢٩٥