تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخاصة النصر والتأييد واللطف، وغير ذلك مما يقتضي عناية خاصة. الربوبية هنا من الخاصة.

﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ﴾ هذا بيان المستجاب.

فما الذي استجاب لهم؟ قال: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾؛ ﴿لَا أُضِيعُ﴾ يعني لا أهدره بل أحتسبه.

وقوله: ﴿عَمَلَ عَامِلٍ﴾ (عمل) هنا مضاف فيقتضي العموم يعني: أي عمل قلَّ أو كثر فإن الله لا يضيعه، وهذا كقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]، وقوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧].

وقوله: ﴿مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾:

هذه بيان لـ"عاملٍ" فـ"مِن" هنا بيانية؛ بيان للعامل، يعني سواء أكان العامل ذكرًا أم أنثى، ثم قال: ﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ يعني في الدعاء واستجابته، أما فى المناصرة فقد قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] لكن في باب العمل والاستجابة له والثواب بعضهم من بعض فرق بين الذكر والأنثى.

ثم قال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾:

هذه خمسة أوصاف: "هاجروا" يعني هجروا بلادهم وخرجوا منها إلى بلاد الإسلام.

﴿وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾:

تفسير العثيمين: آل عمران · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: آل عمرانج ٢ · ص ٥٦٩